• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يفتوشينكو الروائي مترجماً للمرة الأولى إلى العربية

أردابيولا.. الكتابة المضادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

جاسم العايف

قدم القاص والمترجم العراقي «محمد سهيل أحمد» إلى قراء اللغة العربية، لأول مرة، الشاعر الروسي (يفجيني يفتو شينكو) روائياً في روايته (أردابيولا) .

والحق، أن شهرة (يفتو شينكو) الشعرية قد طغت على منجزاته الثقافية - الفنية الأخرى، فقد كتب السيرة الذاتية والرواية والمقالة والدراما والسيناريو، ومارس الإخراج السينمائي، كما مثل الدور الرئيس - سنة 1979 - في فيلم (Vzylot) وعمل فيلمين سينمائيين بوصفه كاتباً ومخرجاً هما: (روضة الأطفال -1983) و(جنائز ستالين - 1990).

أما رواية (أردابيولا) فقد أنجزها عام 1984 وصدرت بعد عامين في نيويورك، عن دار (سينت مارتنيز) وترجمها إلى اللغة الانجليزية (آرمور رويسن). ثم بعد سنوات أعيد طبعها ثانية عن الدار نفسها، والمترجم يؤكد انه اعتمد الطبعة الأخيرة. ويذكر أنه: «جاء في الغلاف الأخير للطبعة الإنجليزية: موسكو تواجه بعض المآزق.. المدينة مبتلاة بطاعون أتت به تماسيح مفعمة بالخسة والدهاء، غارقة في حفلات العربدة، ومسكونة بهاجس اقتناء الجينز الأميركي».

البروسترويكا وأخواتها

رواية (أردابيولا) قد تعد بمثابة نكتة فظة وشديدة القسوة في وجه الدنيا كلها وكارثة شخصية لبطلها وتمهيد لرحلته الجنونية، سعياً وراء الخروج من يأسه نحو أمل متجدد يكمن في ذاته. وحاولت الرواية أن ترسم صوراً تفصيلية عن مرحلة ما قبل وبعد (البيروسترويكا). وهي تندرج عن قصد أو دونه، ضمن ما يطلق عليه بـ(الكتابة الضد)، لكنها لا تقع في منطقة (البروباغاندا) السلطوية النفعية والمجانية والدعائية، ولعلها توثيق حقيقي لشرائح اجتماعية ينتمي الكثير منها إلى ما يطلق عليه، وفق التوجهات الفكرية والاجتماعية السابقة بـ «الشغيلة المثقفة»، أو «شبه المثقفة»، وبعضها تقدم في السن وعانى الإحباط، بعد أن نهكته وانتهكته (السلطة) بقهرها الدائم وشكوكها غير المبررة إنسانياً، وكذلك بفظاظتها، وفق الوقائع الفعلية التي جرت بالارتباط مع قناعات ناس تلك المرحلة، بالترافق مع أهوال الحروب الأهلية التي أثارتها القوى المضادة للتغيير الذي حصل عقب سقوط الحكم القيصري، والحروب العالمية المفروضة، قصداً، لمواجهة تلك التغييرات التاريخية والساعية بمختلف الوسائل لوأد ما أنتجته من تحولات كانت أثمانها مريرة ومفجعة وباهظة جداً على الناس. وكان من نتائج التغيير أن تحولت أحلام القسم الآخر الأكثر شباباً من المواطنين نحو الحياة في الغرب، وبات يواجه مصاعب سنوات شبابه عبر التعامل، خلسة في السوق السوداء، حتى وإن كان عبر المضاربة بتذاكر دور العرض السينمائية التي تعرض أفلاماً هندية، وعاش شغوفاً بجميع ما هو قادم من العالم الرأسمالي: الدولار، الكوكا كولا، بناطيل الجينز، الويسكي خاصة (الوايت هورس)، وسجائر ( الـمالبورو) برائحتها النفاذة القادمة من بعيد، والانخطاف بالـ (روك اند رول) بإيقاعاته الصاخبة.

يوضح (أردابيف)، بطل الرواية، للفتاة التي التقطها في سيارته من الشارع، وكانت تحمل نسخة من مجلة (الآداب الأجنبية) وتعاني الإجهاض بطريقة بدائية، انه يعمل على مواجهة مرض السرطان الذي ينشب أظفاره في صدر أبيه، عامل الفحم في قطارات سيبريا، عبر محاولاته البحثية الجامعية من خلال تهجين حشرة مع نبتة الـ (أربيدولا) مؤكدا لها: «نحن علماء الوراثة فقط مَنْ يستطيع ذلك من خلال المزاوجة بين الحشرة والنبتة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف