• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  08:51    ترامب: الولايات المتحدة تصنف كوريا الشمالية دولة راعية للإرهاب    

في معتقدات الجزيرة العربيّة قبل الإسلام

تعدديَّة عقائديَّة وثـراء دينيّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 فبراير 2017

د. ألفة يوسف

البحث العلميّ الموضوعيّ في خصائص فترة ما قبل الإسلام في الجزيرة العربيّة (1) هو بحث عسير نسبيّا، وذلك لأسباب عديدة أهمّها ما أُسقط على هذه المرحلة من تمثّلات وأحكام سلبيّة في معظمها، وهي أحكام تتّصل باعتبار فترة ما قبل الإسلام (جاهليّة) ترتكب فيها الموبقات وتتراكم فيها الذّنوب. والحقّ أنّ هذه الفترة، إذا حاولنا تناولها بعيدا عن الأحكام، هي مرحلة تاريخيّة ثريّة جدّا لا سيّما من حيث تنوّع المعتقدات الدّينيّة وثراء العلاقات الاجتماعيّة وتشابك الاقتصاديّ بالدّينيّ. وهذا ما تثبته قراءة المصادر التّاريخيّة وعلى رأسها القرآن. وإنّنا نريد في هذا المقال الوقوف على بعض خصائص الوضع الاعتقاديّ في الجزيرة العربيّة قبل البعثة والنّظر في تأثير هذا الوضع في ظهور النّبوّة والدّين الجديد.

من الثابت أن الجزيرة العربية قبل الإسلام عرفت عقائد وعبادات متعددة، وكانت العبادات الموجودة في الجزيرة العربيّة قبل مجيء الإسلام تشمل: عبادة الأصنام، النصرانية واليهودية، الحنيفية والصابئة.

عبادة الأصنام

نقلت المصادر القديمة أسماء عدد كبير من الأصنام، وقد ذكر ابن الكلبي ما يفوق التّسعة والعشرين صنما، بعضها اشتهر شأن اللّات والعزّى ومناة، ولعلّ سبب شهرتها ورودها في القرآن الكريم: «أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثّالثة الأخرى» (النّجم، 19-20). ولم تحظ بعض الأصنام الأخرى بنفس درجة الشهرة شأن رُضى وسعد وعائم والفَلس والمحرّق وسواها (2).

وكان لكلّ قبيلة أو جمع من القبائل أصناماً يتعبّدون لها. فالعزّى - مثلاً - كانت معبودة من قريش وغني وباهلة وعموم كنانة، وإساف كان يعبده قريش والأحابيش، والأُقيصر كانت تعبده قضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان. على أنّه كان يجوز لشخص ينتمي إلى قبيلة معيّنة أن يتعبّد صنم قبيلة أخرى ويجوز له أن يدعوه. وفي جنوب جزيرة العرب، كان الوثنيّون يعبدون أصناما تمثّل الشّمس والقمر والزّهرة (3). وقد ميّز ابن الكلبي بين الوثن والصّنم. فالوثن حجر طبيعيّ، في حين أنّ الصّنم مصطنع وذو شكل إنسانيّ.

وسواء ميّزنا بين عبادة الأصنام وعبادة الأوثان أو لم نميّز، فالأكيد أنّ الصّنم والوثن مجرّد تمثيل للإله وليس الإله نفسه، إنّ الصّنم مجرّد تجسيم لموضع متعال عن التّجسيم. وهذا ما سنعود إليه إذ نعرض لفكرة التّوحيد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا