• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سقوط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

عدنان علي نزهة

أخذ يشق طريقه خلال الحارات، كادت الأزقة أن تبتلعه، ولكن سرعان ما تلفظه فيخرج في دروب ملتوية. إنه يسير على غير هدى، وكأن أحدهم ضربه على أم رأسه.

وفجأة استلم الشارع الرئيس، تنفس الصعداء، ولكنّه استمر في السير ماداً عنقه أمامه باحثا عن مجهول فقده. انتصف الليل، كانت عقارب الساعة تتلألأ وسط الظلام، وتدق في رأسه كحوافر خيل عتاق مسمومة، إنه يحث الخطى يكاد لا يلتقط أنفاسه، يجب أن يصل قبل أن يطلع الصبح، أسرع في مشيه، أراد أن يخرج من الأفكار التي ملأت رأسه وأخذت تلتف حول عنقه كأفعوان خرافي. الضباب يزداد كثافة، يلف البيوت المجاورة للشاطئ، الأشجار تشرئب بأعناقها كأنها تتنبأ بالمجهول القادم من بعيد، لتشهد ما يحدث وسط الظلام. تسمر في مكانه وكأنه أصيب بالشلل، أصوات غريبة، لغات لم يسمعها من قبل، أناس أشكالهم غريبة، يمرون بين يديه يغطون وجوههم بأيديهم، وخلفهم بقع من الدماء تلتصق بحواف الأرصفة.

يا الله إنهم يخرجون من الديار! يسمع بالجوار أصواتاً أخرى وأحدهم يقول لرجل معه: أين أنت؟ لماذا لم تصل حتى الآن؟ أشار بيده إلى صندوق بجواره، لقد كان آخر ما نريد. تقدم اثنان من الصندوق وفجأة صار في القارب، ولم يحصل منهم سوى على وعود فارغة.

حاول أن يمنعهم، تلعثم بكلمات غير مفهومة، كاد قلبه يخرج من صدره، كأنه بلع صوته للأبد، وقع على صدره همّ خرافي، تركوه وغادروا.. «ماذا أقول للناس لقد جعلوني حارساً على المدينة»، ولكن مع الصباح كانت السفن تختفي وهي تشق عباب البحر، وعلى الشاطئ تتلاطم الأمواج مع قوارب فارغة. حاول العودة إلى أهله لكنه سقط على الرمال فاغرا فاهه، ولم ينبس بعدها ببنت شفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف