• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«نافذة على الداخل» لأحمد بوزفور

كونشرتو الكتابة الخضراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

إسماعيل غزالي

«ماذا أفعل لكي تكون قصتي بحيرة مستديرة ليس لها مدخل ولا مخرج، لها فقط سطح خارجي بارز، ولكنه حي متحرك مترقرق، وتحته أعماق بعيدة الغور تسكنها حيتان وجواهر وجنيات؟» أحمد بوزفور

تلك هي التمتمة الخضراء التي تتمثّلُ قصصُ «نافذة على الدّاخل» روحها الشّعواء وتوقظ شكلها بأصابع نحّات مخضرم في حجر الصّمت الباذخ.

وذلك هو الدّرس القصصي الذي تهسهس به أعشاب التقويم الغريغوري لهندسة الكتاب ذي الأعمدة الاثني عشر.

«نافذة على الداخل» هي بالفعل تطل على أغوار الأشياء الرابضة في قعر الداخل. وهذا لا يعني أنها تشيح بوجهها عن الحياة المعتملة في الخارج، وإن يكاد هذا الخارج يتجسد شبحا، شبه ملغي، لكنه كامن في الداخل الذي يمتصّه كجذور جوفيّة شائكة. هذا الداخل المكتظ كـ «ساحة من ساحة المحشر» (ص74 ) يتشكل عمقاً مريباً، بممرات ودهاليز ومغارات وطرق غائرة في المنطقة المتخثرة، المقعّرة للذات / المنشطرة.

تماما هي انشطارات يطفو أزيزها إلى السطح عبر التماعات وبروق وهسيس وإشراقات وصور وتموّجات.

النّظر إلى الدّاخل الدّاغل، غوص تحت قشرة المياه الرّاكدة، يمتدّ كسفر جوّاني مضاعف صوب القطع الزّمردية الرّاسبة في القاع المظلم. القاع المتكدّس والمصطخب والمتغوّل. هو قاع الذاكرة أيضا المفخّخ في الكتيّب القصصي، يتبطّن النسيج الحكائي كقبو سفينة غارقة في ظلمات المحيط، ومنه تبرق التماعات كنز مفقود. فالالتماعات هنا أثمن من الكنز الذي تدلّ عليه وتحيل على مكانه، لأنها تتمثّله بزخم عبر إيحاءات ذات بلاغة جارحة. وهي التماعات تتواشج في المحصّلة راسمة اللوحة المركبة التي تبدو في ظاهرها مبعثرة ومتشظّية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف