• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

الاستجابة المبالغ فيها من مكتب التحقيقات لفضيحة البريد الإلكتروني، مقارنة برده الفاتر على المؤامرة الروسية.. تكشف وجود خلل عميق

خلل في الـ«إف. بي. أي»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 ديسمبر 2016

جون بوديستا*

كلما عرفنا معلومات بشأن المؤامرة الروسية للعبث بحملة هيلاري كلينتون وانتخاب دونالد ترامب وفشل مكتب التحقيقات الاتحادي (إف. بي. أي) في الرد عليها بشكل ملائم، شعرنا بصدمة أكبر. والقائم بأعمال المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي. أي. ايه) وصف الهجوم الرقمي الروسي بأنه «مقابل سياسي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر». وتماماً كما حدث بعد هجمات سبتمبر، نحتاج إلى تحقيق كبير ومستقل فيما حدث داخل الحكومة لتحسين حماية بلادنا مستقبلا.

وباعتباري المدير السابق لحملة هيلاري، وهدفاً مباشراً لعملية التخريب الروسية الرقمية، فإنني أستوعب مدى خطورة هذا. ولذا أدهشني أن أقرأ في صحيفة «نيويورك تايمز» أن مكتب التحقيقات الاتحادي حين اكتشف الهجوم الروسي في سبتمبر 2015، تقاعس عن إرسال ولو عميل واحد لتحذير مسؤولي اللجنة القومية للحزب الديمقراطي. وبدلا من هذا، أُرسلت رسالة إلى «فريق الدعم الفني» في اللجنة القومية للحزب.

وصرح مدير سابق للقسم الرقمي في مكتب التحقيقات للصحيفة أن هذا قرار محير. وما ينقل هذا من مجال الحيرة إلى محض الغضب هو أنه في الوقت نفسه تقريباً الذي لم يكلف أحد نفسه في مكتب التحقيقات عناء ركوب سيارة لمدة عشر دقائق لينتقل إلى مقر اللجنة القومية للحزب الديمقراطي ويحذره، ذهب عميلان من مكتب التحقيقات مع مدعين من وزارة العدل إلى دينفر ليزورا شركة للتكنولوجيا ساعدت في صيانة خادم البريد الإلكتروني ليهلاري. وهذه الرحلة كانت جزءاً مما وصفه جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات، بأنه تحقيق «مرهق» في رسائل هيلاري الإلكترونية التي تطلبت «آلاف الساعات من الجهد»، من عشرات العملاء الذين أجروا ما لا يقل عن 80 مقابلة وفحصوا آلاف الصفحات. وتوصل كومي في نهاية المطاف إلى أنه لم تكن هناك قضية أصلا تستحق العناء. وبمقارنة استجابة مكتب التحقيقات لفضيحة البريد الإلكتروني التي تم المبالغة فيها، مع الرد الفاتر على مؤامرة روسية واقعية للغاية لتدمير انتخابات قومية، يتبين أن هناك خللاً عميقاً في مكتب التحقيقات.

وسوغ كومي تعامله مع قضية البريد الإلكتروني بالإشارة إلى «الاهتمام الشعبي الكبير» بها. وخرج كومي عن المألوف وتجاهل توصية من وزارة العدل حين نشر تقريره سيئ السمعة قبل 11 يوماً فقط من الانتخابات. ثم رفض الانضمام إلى باقي جماعة الاستخبارات في بيان عن الهجوم الرقمي الروسي لأنه، كما ذكرت تقارير، لا يريد أن يكون له «طابع سياسي». وقبل الانتخابات وبعدها رفض مكتب التحقيقات الإعلان عما إذا كان سيحقق في علاقات ترامب مع روسيا.

وتشير تقارير الآن إلى أن فلاديمير بوتين وجه شخصياً الحملة السرية لانتخاب ترامب. فهل تعمل فرق من عملاء مكتب التحقيقات على النظر في الاجتماع الذي تحدثت عنه تقارير في موسكو هذا الصيف بين كارتر بيج، مستشار ترامب للسياسة الخارجية، وبين معاون بوتين المسؤول عن الاستخبارات الروسية بشأن الانتخابات الأميركية؟ وماذا عن الأدلة التي تشير إلى أن روجر ستون، مستشار الحملة الرئاسية لترامب، كان على اتصال بويكيليكس وعلم سلفاً بأن رسائلي الإلكترونية التي تمت قرصنتها كان سيتم تسريبها؟ هل خُصصت آلاف الساعات من عمل مكتب التحقيقات للكشف عن شبكة ترامب من الديون والصفقات الاقتصادية مع كيانات أجنبية في روسيا ومناطق أخرى؟

وفي الوقت نفسه، يقاوم الجمهوريون في الكونجرس، وهم لا يشبعون من إجراء تحقيقات مع هيلاري، إجراء تحقيق مفصل في جهود روسيا للتدخل لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا