• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الثورات العلمية الثلاث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 نوفمبر 2017

منذ ثمانينيات القرن الماضي، شهدت البشرية تطورات متلاحقة في المعرفة لم تأتِ خبط عشواء أو نبتاً شيطانياً، إنما ببساطة محصلة تراكم كبير في المعرفة، وكان المجال الحيوي فيها ثورة الكمبيوتر وما أحدثته من تغير في أشكال حياة الناس ونمط وأساليب حياتهم، حتى وصلنا اليوم لمضاهاة الكمبيوتر للذكاء البشري، ولم يتوقف هذا التطور المهم على الحاسوب فقط إنما قطعت البشرية طوراً جديداً فيما يسمى البيولوجيا الجزيئية التي تتمحور في إكساب الحياة للأشياء الحية، وتجلى ذلك في الشفرة الوراثية للحياة بعد تفكيك شفرة الـ «د. ان. ايه» للكائنات الحية، مما جعل العالم جاهزاً للتحكم في الحياة، وصنع أدوية جديدة، ولعل أكبر الثورات العلمية، وهي حادثة الآن هي التحكم في المادة، كل هذا يعطينا دليلاً أن البشرية أمام طور جديد في حياة البشر أو فلنقل عصراً جديداً، اختصر عقوداً في فترة زمنية وجيزة، بفضل تطور العلم والمعرفة، فإذا كانت آلاف السنين السابقة موضوعها الطبيعة، فها نحن أمام سيطرة الإنسان على الطبيعة على الرغم من كل المحاذير.

هذا التقدم العلمي الهائل سيؤثر تأثيراً مباشراً في حياة الأمم والشعوب، بل سيمتد تأثيره على الموارد الطبيعية والبشرية للأمم وثرواتها، فإذا كان محور تقدم الكثير من الأمم هو مصادرها الطبيعية وغناها المادي وسيطرتها على العالم، فإن التقدم العلمي الذي شهدته ضاعف من قدرتها وقوتها، ولكن سيكون هناك انتقال تاريخي في الثروة في هذا القرن بعيداً عن الأمم التي تمتلك المصادر الطبيعية ورأس المال، وشبه ليستر تورو العميد السابق بكلية سلون للإدارة في معهد ماساشوتس هذا الانتقال، «بالطريقة ذاتها التي تولّد فيها الانزياحات في الصفائح التكتونية للأرض بوساطة هزات قوية مما يعيد توزيع القوى على الأرض».

ففي زمن الطفرات الكبرى، من يلتقط زمام المبادرة سيكون فاعلاً، خاصة أن العلم والمعرفة هما قطبا التطور؛ لذا فإن الدول التي تفتقر إلى مصادر طبيعية إذا وضعت التكنولوجيا في قمة أولوياتها واهتمت بالمعارف والمهارات ستجد نفسها ضمن المنافسين في السوق العالمي، ولعل اليابان خير مثال لذلك فمنذ عام 1990م وضعت لائحة لنمو الثروة وازدهار الوطن، وكان من أهم مؤشراتها الاهتمام بالإلكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية وصناعات علم المواد الحديثة والاتصالات وصناعة الطائرات المدنية والإنسان الآلي والماكينات التي تدار ذاتياً والكمبيوتر، ولهذه القائمة اليابانية علاقة مباشرة بالتقدم في ثورة الكمبيوتر وعلم البيولوجية الجزيئية والمادة، وما شهدته اليابان من تطور وازدهار تم بفضل قراءة مستقبلية حقيقية والوعي بأهمية العلم والثورات العلمية لذا نجدها تبوأت مقعداً ضمن الدول المتقدمة.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا