• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

‫استعادة اللسان الأم «2-3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 نوفمبر 2017

لقد أصبحت دولة الإمارات اليوم مجتمعاً متنوعاً متعدد الثقافات، فالوافدون من البلدان العربية يتحدثون بلهجات متعددة تختلف كثيراً عن لغة الدواوين ولغة الكتابة، كما تختلف عن «العربية» الفصحى التي توجد في الأدب العربي الكلاسيكي وفي القرآن الكريم، وهما المصدران اللذان ظلا على مرِّ القرون عامل توحيد للمتحدثين بـ«العربية» من المحيط إلى الخليج.

وتقدم اللغة العربية نموذجاً ناصعاً للدايقلوسيا «diglossia»، وهي كلمة إغريقية تعني الازدواجية اللغوية، أي حين يكون هنالك مجتمع ما يتحدث بلهجتين أو لغتين جنباً إلى جنب، وذلك لوجود تباين واضح بين لغة الكتابة ولغة التخاطب، دع عنك التباين الواسع على مستوى اللهجات. فاللغة العربية واحدة من أبرز الأمثلة على الازدواجية اللغوية لاشتمالها على طريقتين من طرق التعبير، إحداهما للاستعمال الرسمي في الكتابة والخطابة والأخرى دارجة للاستعمال في الأوضاع غير الرسمية. ومن أوضح الأمثلة على الازدواجية اللغوية، ما نلاحظه في القنوات الإخبارية العربية، حيث يستخدم المذيع اللغة الفصحى في قراءة الأخبار، في حين يستخدم اللغة العامية، حين يجري حوارات مع خبير أو شاهد عيان. وفي أغلب الأحيان، يجري المذيع المقابلة أو يحاول جهده لإجراء المقابلة بلهجة يفهمها من يحاورهم.

وفي دولة الإمارات، ساهمت هذه الازدواجية اللغوية في إحداث تحول في لغة التواصل، وذلك نحو اعتماد لغة لا تعاني هذه الازدواجية، فكان التوجه نحو الإنجليزية. بينيليب إيكيرت، أستاذة اللغويات في جامعة ستانفورد، بحثت هذه الظاهرة اللغوية في ورقة لها بعنوان «الازدواجية اللغوية: انفصال وتفاوت»، حيث تؤكد إيكيرت في هذا البحث أن مدى ارتباط مجالات لغة ما بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تتحكم في بقاء المجتمع هو الذي من شأنه تعزيز موقع تلك اللغة، وهو ما يدفع عجلة التحول اللغوي.

نسرين باجس - دبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا