• الأحد 04 محرم 1439هـ - 24 سبتمبر 2017م
  02:32    زلزال قوته 5.9 درجة قبالة ساحل غرب المكسيك    

مقال

ضريبة الكربون ودورها في تمويل التحول إلى الطاقة النظيفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 ديسمبر 2016

ناصر السعيدي*

يشكل تغير المناخ تهديداً خطيراً للإنسان والحيوان والموائل الطبيعية على حد سواء. ويبلغ حجم الانبعاثات الحالية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري نحو 50 مليار طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بالمقارنة مع نحو 41 مليار طن في العام 2005. وقدر الفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغير المناخ أن العالم يمضي في مسار قد يؤدي -في حال لم تُتخذ الإجراءات اللازمة- إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمتوسط قدره 4 درجات مئوية أو أكثر بنهاية القرن الحالي، وهي حالة مناخية لم يعرفها كوكب الأرض منذ ملايين السنين! نحن نعيش الآن عصر «الأنثروبوسين» وهو يُعَرِّف الفترة الزمنية الجيولوجية الأحدث للأرض بأنها تأثرت بالنشاطات البشرية، استناداً إلى أدلة عالمية دامغة على أن الغلاف الجوي والجيولوجي والهيدرولوجي والغلاف الحيوي وغيرها من عمليات نظام الأرض تتغير الآن من قِبل البشر. إن سرعة المصادقة على اتفاقية باريس للمناخ، والتي لم تستغرق سوى 11 شهراً مقابل ثماني سنوات لبروتوكول كيوتو، تؤكد الإجماع العالمي المشترك على المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها ظاهرة الاحتباس الحراري. إلا أن الالتزامات والاستراتيجيات الحكومية تجاه اتفاقية باريس تتطلب تعاوناً واسعاً على المستوى الدولي والإقليمي والوطني بين الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمنظمات والأفراد.

وفي حين ترجح التقديرات أن يسهم موقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (ومرشحه لوكالة حماية البيئة) بشأن تغير المناخ في جعل المسار نحو الطاقة النظيفة أكثر صعوبة، إلا أن ذلك قد يوفر لعمالقة صاعدين من أمثال الصين والهند فرصة سانحة لأخذ زمام الريادة في عرض التزاماتها تجاه الطاقة النظيفة وخفض انبعاثات الكربون. على صعيد آخر، يمثل إطلاق صندوق للاستثمار في الطاقة النظيفة مؤخراً بقيمة مليار دولار بالتعاون مع بيل جيتس، وجاك ما، وموكيش أمباني ومستثمرين آخرين، خطوة مهمة نحو استخدام تقنيات مبتكرة من خلال دعم البحث والتطوير. وهذا يجب أن يشكل محفزاً ومصدر إلهام للمستثمرين والحكومات ورواد الأعمال في منطقة الخليج.

لقد أبرزت بلدان الخليج ودول أخرى من المنطقة التزامها بمبادرات الطاقة المتجددة، بما في ذلك خطة الحكومة الإماراتية لتأمين 24% من حاجتها إلى الطاقة عبر مصادر نظيفة بحلول العام 2021، وخطة المملكة المغربية لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في ناتج الطاقة في البلاد إلى 52% بحلول عام 2030. إن تنفيذ هذه الأهداف الطموحة يتطلب استراتيجيات محددة للتخلص من انبعاثات الكربون، وشراكات قوية مع القطاع الخاص. وسوف أسلط الضوء على رؤية مجلس أعمال الطاقة النظيفة بشأن هذه الاستراتيجيات خلال أسبوع الاستدامة أبوظبي.

الركيزة الأولى تتمثل في إلغاء الدعم على الوقود الأحفوري والمياه والكهرباء، بحيث تعكس أسعار هذه الموارد والخدمات التكاليف الاقتصادية الحقيقية وتأثيراتها الخارجية. وهذا من شأنه أن يحسّن كفاءة استهلاك الطاقة في جميع القطاعات، تزامناً مع تحقيق منافع بيئية وصحية كبيرة.

الركيزة الثانية هي فرض ضرائب على الكربون، بدلاً من برامج تجارة الانبعاثات. فالشركات والأفراد يستجيبون عادةً للحوافز السعرية وغير السعرية أيضاً. وضرائب الكربون هي عبارة عن ضرائب يتم تحصيلها بناءً على حجم الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود. وإن من شأن هذه الخطوة أن تدعم تحول مزيج الطاقة نحو مصادر الطاقة المتجددة، وخفض استهلاك الوقود، وزيادة كفاءة استهلاكه، والحد بشكل كبير من انبعاثات الكربون المسببة للاحتباس الحراري. من جانب آخر، تحفز ضريبة الكربون مستهلكي الطاقة (الشركات والأفراد) على استخدام الوقود النظيف والتكنولوجيا النظيفة، وهذا بدوره يقلل قيمة ضريبة الكربون. كما أن هذه الضريبة ستشجع الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال والباحثين على الاستثمار والبحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.

بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، يسهم فرض ضريبة الكربون في تحقيق إيرادات كبيرة للحكومات، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة ودعم استراتيجيات إزالة الكربون. وتتراوح هذه الإيرادات بين 11 مليار دولار في الكويت وصولاً إلى 80 مليار دولار في المملكة العربية السعودية (حسب الضريبة وحجم الاستهلاك ومرونة الطلب والسعر الحالي للبنزين). في الواقع، قد تحقق ضرائب الكربون إيرادات أكبر بكثير من ضريبة القيمة المضافة المقترحة حالياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا