• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

كلمات وأشياء

كرة القدم علاج الزهايمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يوليو 2015

بدر الدين الأدريسي

ما أكثر ما شغفت بما كتبه ويكتبه مشاهير الأدباء والفلاسفة عن كرة القدم على قلة ما كتبوا وما رووا، وقد استمالني كثيرا ما ذهب إليه العالم السوسيولوجي الشهير جان بول سارتر في وصفه لكرة القدم عندما قال: «كرة القدم هي مجاز يعبر عن الحياة كلها»، تعريف سارع الفيلسوف جوفيني إلى تنقيحه بقوله: «بل الحياة هي مجاز يعبر عن كرة القدم»، وكان الأديب الفرنسي الجنسية، الجزائري المولد ألبير كامو، موفقا عندما قال: «كل ما تعلمته في الحياة تعلمته من كرة القدم»، وهو ما يفسر ويؤكد مقولة جوفيني. أما الشاعر مونتاله فكان له اقتراح آخر ينزع من كرة القدم صفة الصراع ويحوّلها إلى متعة خالصة فيقول: «أحلم بيوم فيه كرة قدم بلا أهداف».

كرة القدم هاته التي تحولت إلى مسرح أزلي يعرض احتفالية لا متناهية هي صورة من عبقرية الحياة، لم يتبار فقط في وصفها الشعراء والأدباء والفلاسفة ولا اقتحم قلاعها الاقتصاديون وعلماء الاجتماع والساسة فحسب، ولكنها كانت للإنسانية نهرا يتدفق بالعطاء، وكان أروع ما اطلعت عليه مؤخرا هو ما أبدعته صحيفة «ليبيرو» الإسبانية عندما أطلقت حصريا أربعة إصدارات علمية تتوخى بالأساس دعم مبادرة فريدة من نوعها تبنتها جامعة مستقلة ببرشلونة الإسبانية وتهدف إلى إقامة تجربة علاجية لمرض الزهايمر الذي يفقد الإنسان ذاكرته وقدرته على التركيز.

يقال إن النجم المجري الشهير بوسكاش لم يكن يبتسم في السنوات الأخيرة من حياته إلا عندما يستقبل ببيته أصدقاء اقتسموا معه بهجة اللعب، فذاكرته وقتها لا تتعب في تذكر الكثير من تفاصيل الطفولة، وهو من اشتهر بجملة قالها لتختزل هيامه بمعشوقة الجماهير: «أحب كرة القدم، أكثر من الحياة»، هذه الجملة تحديدا هي التي ألهمت جامعة مستقلة ببرشلونة لتطلق تجربة علمية فريدة جوهرها أن كرة القدم يمكن أن تكون فعالة في مساعدة المرضى المصابين بفقدان الذاكرة وضعف التركيز على تجاوز كل الآثار المرضية الخطيرة لهذه العلة. وبالتالي فإن كرة القدم بكل ما تحفل به من لحظات الفرح والشغف والحماس يمكن أن تكون علاجا نافعا للتخلص من الآثار الخطيرة لمرض فقدان الذاكرة، لذلك باشرت هذه الجامعة منذ سنة 2014 إقامة ورشات للذاكرة لها علاقة بكرة القدم، وهنا كانت الاستعانة بصحيفة «ليبيرو» لإنجاز أربعة إصدارات صحفية تؤرخ بالصورة وبالكلمة لأحداث كروية رسخت في الذاكرة. كرة القدم ضد ألزهايمر وضد الإقصاء وضد العنف، وبهذا المعنى تصبح كرة القدم بين أجمل ما في الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا