• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

جمع بين المشيخة ودار الإفتاء أعلام القرن العشرين

الشيخ حسونة النواوي.. مجدد الأزهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

في قرية «نواي» بمركز ملوي بمحافظة المنيا في صعيد مصر، ولد الشيخ حسونة عبد الله النواوي سنة 1839، حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة في كُتّاب قريته، وسافر إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر، وتلقى دروسه على يد عدد من مشاهير العلماء، حيث درس الفلسفة والمنطق وخلال سنوات دراسته أظهر نبوغاً وتفوقاً كبيرين.

في أعقاب تخرجه عمل في تدريس أمهات الكتب العلمية، وتوافد عليه العشرات والمئات من الطلاب، ولفت إليه الأنظار، وهو ما جعل الأزهر يقرر تعيينه لتدريس الفقه في جامع محمد علي بالقلعة، كما تم تعيينه إلى جانب عمله بالمسجد أستاذًا للفقه بدار العلوم ومدرسة الحقوق، وفي مرحلة لاحقة جمع بين عمله بالتدريس وبين الإفتاء وعضوية المجلس الأعلى للمحاكم الشرعية.

في سنة 1849 تم انتدابه وكيلاً للأزهر، وفي العالم التالي عين شيخاً للأزهر خلفا لأستاذه الشيخ الانبابي، وفي سنة 1899 وقع خلاف كبير بشأن إصلاح المحاكم الشرعية بين الخديو عباس والشيخ حسونة، حيث عرض على مجلس شورى القوانين «البرلمان» اقتراحاً بندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية، ليشاركا قضاة المحاكم الشرعية العليا في الحكم، فوقف الشيخ حسونة ضد الاقتراح، وجرت مناقشة بين الشيخ ورئيس مجلس الوزراء مصطفى باشا فهمي، انتهت بأن غادر الشيخ الجلسة غاضباً محتجاً، وحاول الخديو عباس أن يحمل الإمام على قبول الاقتراح بعد تعديله، لكن شيخ الأزهر أصر على موقفه، وقال للخديو: «إن المحكمة الشرعية العليا قائمة مقام المفتي في أكثر أحكامها، ومهما يكن من التغيير في الاقتراح، فإنه لا يخرجه عن مخالفته للشرع لأن شرط تولية المفتي مفقود في قضاة الاستئناف».

وغضب الخديو من صراحة الشيخ حسونة وصلابته في الحق، فأصدر قراراً بعزله عن منصبه، وعين في مشيخة الأزهر الشيخ عبد الرحمن قطب النواوي، ابن عم الشيخ السابق، وولى الشيخ محمد عبده منصب الإفتاء، وكان الشيخ حسونة النواوي يجمع بين المنصبين شيخ الأزهر، والمفتي لمدة أربع سنوات، وأصدر خلال هذه الفترة 287 فتوى.

خلال فترة توليه مشيخة الأزهر في المرة الأولى، عمل الشيخ حسونة على إصلاح الأزهر، وقد صدر في عهده، وبالتحديد سنة 1896 قانون جديد يدفع الأزهر إلى الأمام، وكان للشيخ محمد عبده دور كبير في إصدار هذا القانون، الذي خطا بالأزهر خطوة واسعة نحو الإصلاح.

وفي سنة 1907، عاد الشيخ حسونة مرة أخرى لمشيخة الأزهر بعد أن ظل بعيداً عنه نحو سبع سنوات، واستكمل ما بدأه من إصلاح، وتطوير مناهجه الدراسية، لكنه عندما وجد أن الأمور لا تسير وفق ما كان يأمل من إصلاح وتطوير، سارع إلى تقديم استقالته سنة 1909، ولزم داره، واكتفى باستقبال أنصاره ومحبيه والإطلاع والبحث حتى توفي سنة 1929.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا