• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

«المسيح».. حليم يجسد أوجاع فلسطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 ديسمبر 2016

القاهرة (الاتحاد)

«يا كلمتي لفي ولفي الدنيا طولها وعرضها، وفتحي عيون البشر للي حصل على أرضها، على أرضها طبع المسيح قدمه، على أرضها نزف المسيح ألمه، في القدس في طريق الآلام، وفي الخليل رنت تراتيل الكنايس، في الخلا صبح الوجود إنجيل، تفضل تضيع فيك الحقوق لامتى يا طريق الآلام، وينطفي النور في الضمير وتنطفي نجوم السلام».. مقدمة أغنية «المسيح» التي تعد من أجمل الأغنيات الوطنية التي قدمها عبدالحليم حافظ، وغناها بعد نكسة يونيو 1967 في قاعة «البرت هول» في لندن بحضور نحو ثمانية آلاف متفرج.

وقد كتب كلماتها الشاعر عبدالرحمن الأبنودي ولحنها بليغ حمدي ووزعها علي إسماعيل.

وقيل إن تهديدات من أجهزة إسرائيلية وجهت لعبدالحليم حافظ تحذره من تقديم الأغنية، لما تحمله من شحنة تحريض وجدانية مكثفة تكشف عن رفض يتصاعد منها لكل ما من شأنه تثبيت حقائق العدوانية الإسرائيلية على الأرض، وهي بقدر ما يمكن أن تكون أغنية عاطفية لفرط الشجن والتعبير الراقي في كلماتها ولحنها والأداء العاطفي لحليم فيها، بقدر ما يمكن أن تكون وطنية، فهي عن «القدس» الفكرة والرمز والمعنى، إذ تختصر معنى الوجود الفلسطيني والعربي في هذه البقعة المقدسة من الأرض.

وقال الباحث الموسيقي الدكتور نبيل حنفي محمود إن الأغنية تم منعها لأكثر من عام ونصف في وسائل الإعلام المصرية بسبب كلمة «صلبوه» حتى استبدلها الأبنودي بكلمة «خانوه»، وبعد حل مشكلة اعتراض لجنة نصوص إذاعة القاهرة، جاءت الإذاعة الأولى للأغنية في المنطقة العربية بأسرها من خلال إذاعة لبنان، حيث قدمتها الإذاعة اللبنانية لأول مرة في يوم الجمعة العظيمة خلال أسبوع الآلام عام 1968، وبعدها عرضها التلفزيون المصري مرات قليلة، وأخفى شريط الحفل الذي غنى فيه العندليب «موال النهار»، و«على حسب وداد قلبي»، و«التوبة»، و«سواح»، لكن مع ظهور شريط الكاسيت، وطبع أعمال العندليب الوطنية، وتحديداً عام 1982 انتشرت الأغنية بقوة، وتظل أغنية «المسيح» واحدة من علامات الغناء الرفيع، لا في تجربة عبدالحليم فحسب بل في عموم الغناء العربي المعاصر، وهي تظهر نموذجاً ليس من السهولة التعرف عليه في الغناء العربي، فهو يرقى بالتعبير عن القضايا العامة إلى تصوير رقيق تغدو فيه محسوسة وحميمة كأنها قضايا شخصية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا