• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

صناعة المثقف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 نوفمبر 2017

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة تسبقه وتقترن به ودوماً كلمة وتعبير ومفهوم الثقافة والمثقف العربي وعلى امتداد الوطن العربي، كرجل راع للثقافة والفنون وإحياء التراث العربي الأصيل، إلى جانب كونه واحداً من رجالات وقادة دولة الإمارات وبناة نهضتها، ومعرض الشارقة السنوي للكتاب ما هو إلا شاهد حي ومستمر كمشروع تبناه سموه يهدف إلى إعادة صناعة المثقف العربي من خلال تهيئة المناخ الثقافي والفكري تمهيداً لعودة وإحياء هذه الصناعة من خلال التشجيع على العودة إلى القراءة والكتاب، التي هُجرت طويلاً وتراجعت على مدى عقود طويلة مضت، والذي أدى بها إلى تراجع النشر كصناعة تشكل رافداً مهماً للفكر والوعي والتنوير للمدارك بهدف تنقيتها وتشذيبها وللحد من تداعيها وتداعياتها على واقعنا العربي والمعاصر.

وهنا قد يستغرب البعض من استعمالي لكلمة صناعة لتُجاور الفكر والثقافة، نعم هي صناعة فاللغة والفن والأدب والإبداع والوعي والثقافة هي صناعة من وحي وواقع التجارب الإنسانية، تتناسب جودتها وانتشارها وتسويقها وعملية تطورها التاريخية بقدر ما نعطيها ونوليها من جهد وأهمية ورعاية في الفكر والعلوم الإنسانية على حد سواء، وسموه يذهب إلى أبعد من ذلك، فهو يؤمن ومن خلال متابعتي لحواراته ولقاءاته إلى أن العلوم الإنسانية هي القاطرة التي تجر وراءها كل العلوم الأخرى لتأخذ منها وترفدها لتصب فيها في عملية تواصل وتبادل فكري ومعرفي وتنويري يصنع الحضارة والمدنية.

لقد آمن الشيخ سلطان القاسمي ووعى مبكراً خطورة وأهمية هذا الجانب الفكري التنويري الحيوي وأثره التاريخي في خلق ونشوء وتطور وانهيار الحضارات عبر العصور بكل مراحله، ليشكل ويبلور لديه فهماً عميقاً للأسباب الكامنة وراء ذاك النشوء والصعود والانحدار، وهو الذي وضعه على بداية طريق إعادة صناعة الثقافة والمثقف كوسيلة مُؤَسِّسَة لمحاربة التطرف والإرهاب من خلال الفكر والمعرفة والتحليل.

معرض الشارقة للكتاب هو صرح فكري وثقافي عالمي، استطاع حاكم الشارقة أن يجعله معبراً وميداناً كبيراً يجمع رواد الفكر والثقافة ويضمهم بين جناحيه ليصل المشرق العربي بمغربه ويتواصل معه ليرمم جسوراً كانت قائمة ويصنع جسوراً جديدة تعوض ما تهدم، لترفد هذا التواصل المعرفي ليكون إنسكلوبيديا معاصرة وبجهد عربي مخلص وواع، ليكون وسيلة للتواصل الحضاري وإعادة بناء وتشكيل الوعي، وكما ينبغي له أن يكون.

معرض الشارقة للكتاب هو النواة الأصلية والأصيلة التي رسخت لتجارب ثقافية أخرى مهدت الطريق لفتح المزيد من عوالم الفكر والمعرفة وكان القاطرة التي التحقت بها عربات كثيرة أخرى كمشاريع ثقافية وعلمية في الإمارات والعالم العربي من حولنا، كلها تسعى لمحاربة الجهل والأمية وتراجع الوعي والفهم الخاطئ والمبتسر الذي أدى إلى تنامي الإرهاب.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا