• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

«الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة» قوي للغاية لأنه يشتري ولاء السياسيين وينفق أموالاً كبيرة على الحملات الانتخابية.. لكنَّ جانباً كبيراً من قوته نابع من التلاعب بترسيم الدوائر الانتخابية.

معضلة الأسلحة وحدود الدوائر الانتخابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 نوفمبر 2017

مارك كابلان* وآدم وينكلر**

لم يبدِ الكونجرس استعداداً للنظر في تغيير قوانين حيازة الأسلحة الفردية بعد مرور أكثر من أربعة أسابيع على إطلاق النار العشوائي في لاس فيجاس. وهذا رغم أن نحو 70% من الأميركيين يرون أن الكونجرس «يتعين عليه بذل المزيد» كي يقلص العنف المرتبط بانتشار السلاح، ورغم شعور الأميركيين بالإحباط بسبب عدم التحرك نحو إصلاح مهم كهذا. لكن قضية كبيرة مطروحة أمام المحكمة العليا قد تحل هذا المأزق رغم أن القضية ليست ذات علاقة مباشرة بمعضلة السلاح. فالقضاة سيستمعون إلى حجج في قضية تتعلق بتلاعب الحزبين في رسم الدوائر الانتخابية. ففي ولايات مثل نورث كارولاينا وويسكونسن التي ينقسم فيها عدد السكان بالتساوي بين الحزبين، رسمت المجالس التشريعية الدوائر الانتخابية لتحابي بشدة الحزب الجمهوري. والديمقراطيون فعلوا الشيء نفسه في ولايات مثل أوريجون وماريلاند.

وإذا أقرت المحكمة أن التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية للفوز بعدد غير متناسب من المقاعد لحزب ما يضعِف دستورياً حق أنصار الحزب الآخر في التصويت، فسيكون لقرارها هذا تأثير كبير على السياسة الأميركية، وأحد أبرز التأثيرات سيكون على السلاح. والتلاعب في ترسيم الدوائر الانتخابية واحد من الأسباب الرئيسة التي تجعل الكونجرس لا يسن أي قوانين مهمة جديدة بشأن الأسلحة في السنوات القليلة الماضية. ولأن التلاعب الحزبي أكثر نجاحاً في مجالس الولايات التشريعية التي يسيطر عليها الجمهوريون؛ لذا أصبح الكونجرس به الآن عدد غير متناسب من النواب الجمهوريين.

ولا يرجح التلاعب بترسيم الدوائر فحسب كفة التمثيل في الكونجرس لمصلحة حزب يعارض تشريعاً بشأن السلامة من الأسلحة، بل يتمخض عن انتخاب مرشحين أكثر تطرفا من كلا الحزبين. ويجعل تلاعب الحزبين الانتخابات العامة بلا معنى تقريباً وتصبح الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب هي السباق الوحيد المهم حقاً. فالمقترعون في الانتخابات التمهيدية يميلون إلى أن يكون الحزب أكثر «نقاءً» أيدولوجياً وأقل تقبلاً للحلول الوسط. والاعتقاد الشائع بين الناس هو أن «الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة» قوي للغاية؛ لأنه يشتري ولاء السياسيين. صحيح أن الاتحاد ينفق أموالاً كبيرة على الحملات الانتخابية، لكن جانباً كبيراً من القوة التي يكتسبها الاتحاد نابع من التلاعب في ترسيم الدوائر الانتخابية. ويستطيع الاتحاد، من خلال دعمه، أن يستميل الناخبين المؤيدين لامتلاك السلاح ممن يصوتون بأعداد كبيرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين. ونتيجة لهذا يخشى المرشحون الجمهوريون في الانتخابات التمهيدية تأييد حتى الحد الأدنى من إجراءات السلامة في قضية الأسلحة مخافة أن يخسروا دعم الاتحاد وأن يتفوق عليهم مرشح أكثر تشدداً أيدولوجياً مدعوماً من أبرز جماعة تدافع عن حقوق حمل السلاح.

والتلاعب بترسيم الدوائر قد يدفع الديمقراطيين بعيداً عن التوصل إلى حل وسط بشأن الأسلحة. فقد تزايدت أهمية السيطرة على الأسلحة لدى كثيرين من ناخبي الحزب في السنوات القليلة الماضية حيث يؤيد 85% من الديمقراطيين تشريعات أكثر صرامة للسيطرة على الأسلحة.

وهكذا تصبح النتيجة انقساماً أيدولوجياً بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس بشأن الأسلحة لم يسبق له مثيل من قبل. وحتى الإصلاحات التي تحظى بشعبية واسعة النطاق، مثل عمليات الفحص الشاملة لسجل مشتري الأسلحة وحظر البيع إلى أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون، وهي اصلاحلات يؤيدها أكثر من 75% من الأميركيين، لا تجد هذه الإصلاحات فرصة لتتحول إلى قوانين. وتتفق نتائج عدد من استطلاعات الرأي في أن الأميركيين معتدلون فيما يتعلق بالأسلحة، وأنهم يميلون إلى تأييد حق الأفراد في امتلاك أسلحة للحماية الشخصية، لكنهم يؤيدون أيضاً إصلاحات تضع عراقيل على حصول الأشخاص الأكثر خطورة على الأسلحة..

والتلاعب بترسيم الدوائر الانتخابية ليس مجرد مسألة حزب يقوم بالتمييز ضد حزب آخر أو يعترض سبيل مرشحيه، بل يعزز التأثيرات التي يتعرض لها جمهور الناخبين المستقطبين بشدة أصلاً، ويجعل الصفقات اللازمة لصنع القوانين المهمة أكثر صعوبة. وعندما يتعلق الأمر بالأسلحة فإن التلاعب الانتخابي له عواقب وخيمة على الصحة العامة، ويجعل من الصعب تقليص الرقم 100 ألف شخص يُقتلون أو يصابون بجروح كل عام بسبب الأسلحة النارية. وبعد ما حدث في لاس فيجاس وعمليات إطلاق نار كبيرة أخرى حدثت مؤخراً، لم يتغير شيء في القانون الاتحادي. والإصلاحات التي يمكنها أن تقلص الحصيلة اليومية لعنف الأسلحة مثل الفحص الشامل لسجل الشخص الذي يسعى لامتلاك سلاح مازالت مجرد مقترحات دون فرصة في إمكانية إقرارها. لكن إذا قضت المحكمة العليا بأن التلاعب الانتخابي الحزبي ينتهك الدستور، فقد نشهد مرشحين أقل تطرفا في الكونجرس، وهذا قد يحل في نهاية المطاف معضلة الأسلحة.

*أستاذ الرفاهية الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا

**أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا