• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

تجرؤ الدوحة الجاهل على الكعبة المشرفة يعكس تخبط المؤسسة السياسية والإعلامية القطرية وفراغها وإفلاسها السياسي.

مقاطعة قطر.. صفعة للإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 نوفمبر 2017

ثامر راشد القاسمي*

بات من الواضح جلياً تخبط نظام الحمدين في إدارة الأزمة الخليجية التي جاءت نتاجاً طبيعياً للسياسة الضبابية والمقيتة التي طالما تبنتها الدوحة نهجاً في تعاملاتها مع دول المنطقة والجوار، من خلال سعيها لتقويض أنظمة الحكم والقضاء على أوجه الحياة في بعض البلدان التي عانت تبعات وويلات ما يطلق عليه «الربيع العربي». الدوحة لم تقف عند هذا الحد من انتهاكها للحرمات، بل واصلت تماديها في محاولة العبث بأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والتطاول على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وشن حملة أكاذيب شعواء على القيادة والشعب وتجرؤها السافر على المقدسات، فنجدها تارة تدعو لتدويل إدارة الحرمين الشريفين وتارة أخرى تشكك بالمشاريع الضخمة التي تتبناها المملكة في تطوير الحرمين، فحينما خرج علينا أخيراً الإعلام القطري بكل وقاحة وتجرد من أبسط أبجديات وأخلاقيات المهنة، واصفاً إنشاء سقف متحرك ضمن مشروع تطوير مكة المكرمة يهدف لحماية ضيوف الرحمن من أشعة الشمس الحارقة بأنه سيجعل من مكة المكرمة أقرب إلى مدينة لاس فيجاس الترفيهية في أميركا، وتجرؤها هذا على المقدسات خير دليل على تخبط المؤسسة السياسية والإعلامية القطرية وفراغها وإفلاسها السياسي.

الحكومة القطرية، بعرابها الصهيوني، وقطبها الواحد والأوحد، الذي يرفض الآخر ويقمع إرادة الشعب القطري، كانت وما زالت سبباً رئيسياً في إدخال الدوحة حالة مستعصية من العزلة السياسية والاقتصادية، فالتعنت القطري جعل دول المنطقة تعيد النظر بعلاقاتها مع الدوحة، خاصة أن الأخيرة باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن العربي والخليجي من خلال تواطئها مع قوى الشر والظلام وتورطها بدعمها السخي لمليشيات إرهابية في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول الشقيقة، وإيوائها لجماعات وخلايا إرهابية ورموز تتصدر قوائم المطلوبين بجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى تغريرها بمواطنيها من خلال تجنيدهم للتجسس على دول الجوار والمنطقة وتحويلهم لعملاء ومرتزقة يتخذون من بث الفتنة والخراب مصدر رزق لهم. ولم يكتف النظام القطري بكل هذا، فواجه القطري الشريف الذي امتنع عن لعب دور في هذه المسرحية الهزلية، بتجنيس المرتزقة لتأدية هذه الأدوار المفلسة سياسياً.

لقد أثبتت دول المقاطعة بأفعالها مقولة «آخر العلاج الكي»، فبعدما استنفدت كافة سبل الحوار والدبلوماسية والحلول الممكنة التي قابلتها الدوحة بالمزيد من التمرد والنكران، أصبحت المقاطعة ضرورة لا تقبل التأجيل وعلاجاً وحيداً وليس أخيراً يجب الإسراع به للحفاظ على الأمن العربي والخليجي والقضاء على غرابيب الخراب والفتنة التي حاولت تفتيت الصف الخليجي والعربي وتمزيق نسيجه المتماسك، فجاءت ثمار المقاطعة زكية طيبة، حقنت دماء المكلومين، وأحدثت نقلة نوعية في الحرب على الإرهاب وانتصارات متلاحقة وسريعة على مليشيات القتل والتنكيل، وصفعة قوية للإرهاب في العراق وسوريا واليمن، تمخض عنها تحرير الموصل والرقة من عصابات تنظيم «داعش» الإرهابي، وهزائم متلاحقة ووخيمة لميليشيات «الحوثي» و«عفاش» باليمن، وتقدم كبير لشرعية الشعب اليمني الشقيق في وجه وكلاء إيران وأذنابها.

كما أن المقاطعة- ومن خلال تعريتها لسياسة قطر العدائية ومخططاتها الدنيئة بالمنطقة- أثمرت كذلك برأب الصدع الفلسطيني عبْر توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و»حماس» رسمياً في القاهرة، وهي الخطوة التي يصفها العالم بأنها تاريخية، وسيكون لها انعكاسات كبيرة ومهمة وواضحة على مستقبل القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من ذلك كله، دأب الإعلام القطري- باستماتة- على إفشال كل المساعي والجهود الدولية الداعية للمصالحة منذ انطلاق المشاورات الأولى، إلا أن كافة جهودها باءت بالفشل والخيبة، وحتى هذه اللحظة ما زال الإعلام القطري يراهن على فشل المصالحة الفلسطينية، الأمر الذي يكشف مدى حرص قوى الشر التي تتخذ من الدوحة سفارة لها في المنطقة وموطأ قدم لتمرير أجنداتها المسمومة على إفشال أية جهود أو حلول من شأنها وقف آلة القتل والدمار، وإحباط كافة مساعي السلام.

النظام القطري أحدث جرحاً عميقاً في وجدان الأمة الإسلامية والعربية من خلال تعديه على حرمة المقدسات وحرمة الدم العربي باستجدائه أعداء الأمة لإراقة الدماء، وسلب سيادة الشعوب وحقهم في الحياة الكريمة والآمنة والعبث بثوابتنا الدينية والاجتماعية، فما تنفقه الدوحة اليوم في سبيل استدامة النزاعات والقتل في بعض دول الأشقاء كفيل بإحداث نهضة تنموية اقتصادية واجتماعية شاملة في هذه الدول التي طالما شاركتنا شعوبها تحقيق المنجزات الوطنية الكبيرة التي أصبحت محل فخر ومصدر قوّة واعتزاز لنا.

إصرار الدوحة على نهجها العقيم لن يزيدها شرفاً أو رفعة أو مجداً، وإنما المزيد من الإقصاء والذل والهوان، وما نراه اليوم من مقاطعة إقليمية للدوحة قد يصبح مقاطعة عالمية إذا ما واصلت الدوحة إصرارها على التوغل أكثر وأكثر في مستنقع الظلام والإرهاب، لأن أجنداتها الخبيثة -التي تتشارك بحملها مع دولٍ متورطة برعاية الإرهاب وجرائم ضد الإنسانية-باتت تمثل خطراً وشيكاً يهدد الأمن والسلم الدوليين، ، في ظل ما يشهده العالم من تفاقم مشكلة الإرهاب وإدراكه لضرورة اجتثاثه من جذوره لتحقيق أمن واستقرار الشعوب. لذلك نثني على الفكر السياسي لدى دول المقاطعة بتوجيه صفعة للنظام القطري، وعزل ما يفتعله من ضوضاء، للاهتمام بقضايا بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

*كاتب إماراتي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا