• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

ضمن ندوات معرض الشارقة الدولي للكتاب

«الكتابة وشغف التلقي» تترصد «القارئ مبدعاً»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 نوفمبر 2017

محمد عبد السميع (الشارقة)

شهدت قاعة ملتقى الكتاب، ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أمس الأول، ندوة ثقافية بعنوان «الكتابة وشغف التلقي»، شارك فيها د. طالب الرفاعي، حارب الظاهري، علي أبو الريش، وأدارتها الإعلامية دينا قنديل. والتي أشارت إلى أن الكاتب في سبيل إنجاز مشاريعه يحرص دائماً على حصد المزيد من تجاوبات القراء الشغوفين بمنجزه، وهذا هو منتهى أمل معظم المؤلفين، وأضافت أن بعض المبدعين لهم سلطة على القارئ ولا يسمحون بتأويل النص بترك مساحات للمتلقي.

تحدث الرفاعي عن تجربته ونشأته في أسرة بسيطة، وأول تجربة له كانت مع قراءة كتاب «الأم» لمكسيم جورجي، والتي شكلت منعطفاً كبيراً في حياته، فمن خلالها اكتشف عالماً آخر مختلف عما عايشه في حياته. وقال الرفاعي: توالت القراءات ومن ثم كانت نافذة كبيرة ساحرة لأرى من خلالها عوالم أخرى وكان ذلك شغفاً حقيقياً أخذني بعيداً عن كل شيء في حياتي. بعد ذلك بدأت فكرة الكتابة فكتبت ما يسمى القصة القصيرة، ومن عادتي أن أعيد مراجعة وقراءة ما أكتبه عدة مرات قبل أن أنشره، من باب احترام القارئ وتقديم الأفضل له، ولإيماني بأن النص الحقيقي هو النص الذي يلامس القارئ. وأكد أن الامتحان الأصعب للكاتب هو كيف يمكنه التجاذب مع الذات؟ بمعنى كيف يكتب الخاص ليبدو عاماً، وكيف يكتب العام ليبدو خاصاً. وتابع: حينما أكتب لقارئ في ذهني لا أعرف من يكون ولكن أتوقع أن يكون ذكياً ماهراً حاذقاً يعرف اللغة. ثم تأتي بعد ذلك القراءة، فالقراءة كانت ولا زالت العصا التي أمشي عليها متكئاً وهي التي تعينني على الحياة. فاللوحة والقصيدة والقصة والرواية تعيد الإنسان إلى الحياة، وهذا ما يجعلنا قادرين على مواجهة متاعب الحياة. وأكد على ضرورة أن يحدد الكاتب هدفه ويجري بحثاً رصيناً عن الموضوع الذي يريد أن يكتب عنه، وأن النص ابن الكاتب، والعمل الأدبي يبقى ناقصاً لا يكتمل إلا بقراءة القارئ. والناقد حاضر في النص وحضوره ليس معوقاً للكاتب.

من جانبه أشار الظاهري إلى قول أمبرتو إيكو: «النص آلة كسولة تفرض على القارئ عملاً مرهقاً لملء مساحات المسكوت عنه»، وما عليه، إلا أن يتسلح بذخيرة معرفية هائلة حتى يتمكن من تفعيل النص كما يطمح إليه الكاتب. وتابع: المتلقي هو حجر الأساس في المنظومة الثقافية كلها. والعلاقة بين الكاتب والمثقف والقارئ علاقة طويلة ووثيقة، والمتلقي ليس خارج المنظومة الإبداعية، يتسلل لذاكرة الكاتب يحاوره من بعيد. وأشار إلى أن إيكو فرق بين نوعين من الكتابة.. الكتابة الحية والكتابة الميتة، وكان يقصد بالكتابة الحية هي تلك التي يستطيع فيها المتلقي أن يكتشف رؤية أو بعداً آخر عن النص لم يكشف عنها الكاتب، أما الكتابة الميتة فهي الكتابة التي كان فيها الكاتب مباشراً، وبالتالي المتلقي وصلت له الفكرة مباشرةً دون أفكار أو دلالات موازية.

وقال أبو الريش: ينبغي أن نكون بمستوى الحدث الإنساني، تقول المأثورة القديمة «ازرع الأفكار تحصد الأفعال.. وازرع الأفعال تحصد العادات.. وازرع العادات تحصد الشخصية.. وازرع الشخصية تحصد المصير.. ازرع لا شيء تحصد الحب». وأضاف: نحن في حقيقة الأمر بحاجة إلى إكسير الحب، عندما نستطيع أن نفهم ما هو الحب نستطيع أن نقيم تلك العلاقة الجسور ما بين مؤلف وقارئ. نحن كشعوب عربية عشنا على التلقي والتكرار؛ بمعنى أن الأديب أو المفكر أو الفيلسوف يشرح الدرس وما على المتلقي إلا أن يسمع ويقتدي، هذه القيم القديمة -أعتقد الآن- في زمننا هذا تجاوزها العقل البشري، أنا أؤمن بعد صدور أي كتاب يموت المؤلف.. ويصبح هناك قارئ أو متلقي ينبغي أن يقرأ ما بين السطور ويأتي من خلال العمل الأدبي عملاً آخر كما يتصوره هو وكما يقيمه هو، لأنه لا يمكن أن يكون هناك قارئ جيد ما لم يكن هناك متلقٍ جيد. لأن العلاقة لا يجب أن تكون ما بين سالب وموجب، العلاقة موجب على مدار المدى البعيد. وطالما تحدثنا عن الحب في العلاقة ما بين مؤلف وقارئ فإن الحب هو الحقيقة التي نبحث عنها، والحقيقة لها ثلاثة وجوه، الأول هو إخراج العقل من العقل، والثاني هو التضامن مع الآخر والثالث هو الحب. وإخراج العقل من العقل لا يعني أن يصبح الإنسان بلا عقل، وإنما أن ننقي العقل من الترسبات، وأن تكون العلاقة بين الكاتب والمتلقي هي العلاقة بين قطرات النهر الكبير. وتابع: يجب أن يكون القارئ في مستوى المؤلف، يجد القيمة أو الثيمة المسكوت عنها في النص. وأكد على أن كل كاتب لديه قيم تحدد مساره الإبداعي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا