• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  04:58     رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري غادر باريس متوجها إلى القاهرة     

رأي وتحليل

الضرائب.. اقتصاد وطني أيضاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 نوفمبر 2017

محمد كركوتي karkouti@hotmail.com

«تأكد.. تأكد من أنك تدفع الضرائب، وإلا ستقع بمشاكل كثيرة»

ريتشارد نيكسون رئيس أميركي راحل &rlm

لم يثبت أن أحداً أحب الضرائب. لكن لم يثبت أيضاً أن نمواً وازدهاراً وإنتاجاً وتقدماً اقتصادياً في بلدان راشدة، حدث من دون الاعتماد على الضرائب كمصدر رئيس من مصادر الدخل الوطني. إنها مسؤولية الحكومات في عملية الإنفاق، وليس فقط مسؤوليتها في التحصيل المالي. وكل إنفاق يتطلب رافداً مالياً له. تلك هي القاعدة التي قامت عليها اقتصادات متطورة وراسخة، ولم تحقق من خلالها «تخزيناً» للمال، بل إنفاقاً واجباً في هذا القطاع أو ذاك، وفي هذه الخدمة أو تلك. والضرائب (كغيرها من الرسوم) تستند إلى العدالة، بمعنى أنها لا تظلم أحداً، بأن تأخذ منه أكثر مما عليه. في أحد الأيام احتج متمول أميركي على أن الحكومة فرضت عليه أكثر من مليوني دولار كضرائب، زاعماً أنه لا يملك هذا المبلغ، دون أن ينتبه أنه فضح نفسه في احتجاجه. فإذا كانت الضرائب المفروضة عليه بهذا المستوى، علينا أن نتخيل دخله المالي السنوي! تبدأ الإمارات (كما بقية دول مجلس التعاون الخليجي) العام المقبل فرض ضريبة القيمة المضافة ‬VAT. ‬وهذه ‬الضريبة ‬ليست ‬على ‬الدخل، ‬وإنما ‬على ‬قيمة ‬سلع ‬مستهلكة ‬محلياً، ‬يصل ‬عددها ‬إلى ‬90 ‬سلعة ‬تقريباً. ‬وبالطبع ‬لا ‬تشمل ‬السلع ‬الاستهلاكية ‬والأدوية ‬والمستلزمات ‬الطبية ‬وغيرها ‬من ‬تلك ‬التي ‬تكتسب ‬جوانب ‬إنسانية ‬مباشرة. ‬

في ‬حين ‬أن ‬من ‬بين ‬السلع ‬المستهدفة ‬تلك ‬التي ‬لا ‬تمثل ‬حاجة ‬ملحة، ‬بل ‬إن ‬بعضها ‬له ‬مضاره ‬الصحية ‬الخطيرة، ‬كالتبغ ‬ومشروبات ‬الطاقة، ‬أو ‬تلك ‬المليئة ‬بالسكريات. ‬دون ‬أن ‬ننسى، ‬أن ‬التكاليف ‬الصحية ‬لهذه ‬السلع، ‬تضيف ‬أعباء ‬مالية ‬على ‬كاهل ‬الخدمات ‬الطبية ‬نفسها، ‬بالإمكان ‬تجنبها ‬بسهولة.

‬ودول ‬الخليج ‬العربي، ‬بحاجة ‬حقاً ‬إلى ‬فرض ‬هذا ‬النوع ‬من ‬الضرائب، ‬في ‬إطار ‬التحولات ‬الاقتصادية ‬التي ‬تشهدها. ‬وكانت ‬مطالبة ‬من ‬المنظمات ‬الدولية ‬الاقتصادية ‬الكبرى، ‬بضرورة ‬الإقدام ‬على ‬هذه ‬الخطوة ‬في ‬إطار ‬تكريس ‬التوازن ‬الاقتصادي ‬المحلي.

على كل حال، ضريبة القيمة المضافة ليس قديمة، وتعود فقط إلى مطلع خمسينيات القرن الماضي، ووفرت مداخيل هائلة للحكومات في بلدان كبرى. في بريطانيا (مثلاً) تصل عوائد هذه الضريبة إلى 120 مليار جنيه استرليني سنوياً. وتعفي المملكة المتحدة الطعام وملابس الأطفال والكتب فقط من هذه الضريبة. وتختلف قيمة الضريبة المشار إليها من بلد لآخر، لكن الفروقات ليست كبيرة.

في الإمارات لن تزيد نسبة الضريبة على 5%، بينما تصل في بلدان كبرى إلى ما فوق 20%. ويبقى السؤال الأهم، هل سترتفع تكلفة المعيشة في بلدان الخليج جراء هذه الضريبة؟ المرجح أنها سترتفع، ولكن بصورة ضئيلة للغاية. لكن الأهم من هذا، أن الارتفاع سيكون متفاوتاً طبقاً لنمط معيشة الأفراد. أي أن الفرد هو الذي يستطيع أن يتجنب ارتفاع التكاليف، بنمط حياة أكثر تطوراً. إنها ببساطة ستطرح ثقافة جديدة في المجتمع، بحيث لا يكون الاستهلاك هدفاً بحد ذاته. المجتمعات الراشدة تخلصت من هذا «الهدف» منذ عشرات السنين.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا