• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بدأ السويديون يقلقون بشأن قدرات بلادهم العسكرية، فعلى مدار عامين، أجرت الطائرات الروسية مناورات قرب المجال الجوي السويدي.

السويد ودواعي زيادة الإنفاق العسكري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يوليو 2015

في ظل وجود أقل من 20 ألف جندي يحمون مساحة تصل إلى 170 ألف ميل، ونحو ألفي ميل من الشواطئ، تعتبر السويد الأقل من حيث القدرات الدفاعية بين دول الشمال الأربع - التي تضم إلى جانبها فنلندا والنرويج والدانمارك. لذا، ليس سراً أن جيشها ربما يكون أصغر من أن يستطيع الدفاع عن أراضيها. ولا يبدو أن ذلك كان مهماً بالنسبة للسويديين، على الأقل حتى ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وشاركت في تدريبات عسكرية لاستعراض قوتها في أنحاء أوروبا. وأما الآن، في خضم التحول السريع في المشهد الأمني الذي تشهده دول البلطيق، وتقارير تفيد بأن مناورات الجيش الروسي انطوت على تدريبات تحاكي غزو الأراضي السويدية، تكافح الحكومة السويدية، ومن ورائها الشعب، للتكيف مع احتمال أن الأعمال العدائية، يمكن أن تأتي من حيث لا يحتسب هذا الجزء المسالم من العالم.

وبدأ السويديون يشعرون بقلق متزايد بشأن دفاعات دولتهم. وعلى مدار العامين الماضيين، أجرت الطائرات الروسية مناورات بالقرب من المجال الجوي السويدي، وشهد أكتوبر الماضي بحثاً علنياً بلا جدوى عن غواصة أجنبية يُفترض أنها روسية في المياه السويدية. وشهد الأسبوع الأخير إطلاق تقرير مركز «تحليل السياسات الأوروبية»، الذي زعم أن روسيا بدأت تدريبات كبرى تضم أكثر من 30 ألف جندي، وتضمنت محاكاة للسيطرة على جزيرة «جوتلاند» السويدية ذات الأهمية الاستراتيجية.

ورداً على تقرير «لوكاس»، أعلن وزير الدفاع «بيتر هولتكفيست»، الأسبوع الماضي، «أن الحقيقة العامة أن روسيا تنفذ تدريبات كبرى وأكثر تعقيداً، وفي بعض الحالات تكون استفزازية»، مضيفاً: «إننا الآن نتابع هذا التطور ونقوي قدراتنا العسكرية». ولكن الحجم والقدرات والجاهزية القتالية للقوات المسلحة السويدية تعرضت لانتقادات من عدد من النقاد، بما في ذلك الكولونيل «جون ويكتورين»، المستشار الأمني السويدي البارز، الذي أكد أن جيش بلاده أصغر من أن يدافع عن أراضيها. وتدفع المخاوف بالفعل إلى تغييرات في التمويل، فالبرلمان طالب بزيادة النفقات الدفاعية إلى 10.2 مليار كرونر (نحو 1٫2 من إجمالي الناتج المحلي، على رغم أن ذلك أقل بكثير مما طلبه بالفعل الجيش وأوصى به «الناتو» شركائه، ومن بينهم السويد.

والمهم بشكل كبير هو التحول في التفكير الشعبي، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته «هيئة الدفاع المدني» في يناير الماضي أن 57٪ من السويديين أرادوا زيادة الإنفاق الدفاعي، وهي أكبر نسبة في تاريخ الاستطلاع، بينما أعرب 30٪ فقط من المستطلعة آرائهم عن ثقتهم في سياسات الحكومة.

ويكتسب تعزيز عضوية السويد في حلف «الناتو» زخماً في الوقت الراهن بين أفراد الشعب، وهي مسألة لطالما ظلت بعيدة عن تفكير الدولة التي تعتد بنفسها وباكتفائها العسكري الذاتي. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «داجينز نيهيتر» في يناير الماضي أن 37 من السويديين يؤيدون العضوية، بارتفاع خمسة في المئة مقارنة بالاستطلاع المماثل الذي أجري العام الماضي..

ومثل هذه التغييرات ليست بالهينة في دولة لم تخض حرباً فعلية منذ زمن نابليون بونابرت. ويقول «أوسكار جونسون»، المحلل المختص في الشؤون الدفاعية: «المشكلة الكبرى أن الذهنية السويدية تعتمد على أنه لن يقع صراع مسلح، وأنه لن تتورط فيه السويد، وأنه من الممكن حله من خلال وسائل التسوية السلمية». ونتيجة لذلك، ظل الدفاع قضية غير مهمة لبعض الوقت. وكانت الاستثنائية السويدية، أو الذهنية السويدية، تمثل مشكلة أقل أثناء الحرب الباردة، عندما كانت الدولة تنفق ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي بشكل عام.

جوردون ساندر

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا