• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

«متحف خليل» يحتضن معرضه الجديد

فتحي عفيفي.. العائد إلى يوتوبيا المصنع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

يأخذنا فتحي عفيفي في معرضه «عودة إلى المصنع» إلى «يومياتي في المصنع»، حيث «آلات وبشر» والعمل في «وردية ليل» ووجوه العمال أثناء «الراحة»، تلك هي الأسماء التي اختارها عفيفي للوحاته في معرضه الحالي المقام في قاعة أفق واحد بمتحف محمد محمود خليل، قائلاً: «حين تتداعى الأشياء لا يبقى أمام الفنان سوى تأمل نفسه من الداخل، لعله ساهم بقصد أو من دون قصد -الحالتان سواء- في هذا التدهور أو هذا السوء الذي يسود العالم الآن، ولم يبق أمامي سوى أن أتأمل نفسي وأعتصر ما في داخلي، وأغمس ريشتي من رحيق قلبي وأرسم دون تخطيط مسبق، لكن بألم مفعم، لعل رسومي تمس الآخرين من داخلهم، فتنطوي السليقة وتفهم وتسير، أو نسير لنفهم ونقاوم».

ويقول الناقد برونو رونفار عن فتحي عفيفي: «رسام وعامل في نفس الوقت، يقضي فترة الصبيحة في المصنع والظهيرة في المرسم، هذا هو برنامجه كل يوم، عالم الصناعة هو مصدر إلهامه الأساسي، عالم مظلم، خالٍ من الألوان، ضيق وخانق، عالم لا بريق له، إذ أن عفيفي يقلب المفهوم السائد والقائل أن كل ما يبرق ليس بالضرورة ذهباً. وها هو يرينا أن كل ما هو ذهب: التضامن، الصداقة، اللقاء العائلي في المساء، الوجوه، باختصار تلك التفاصيل اليومية، الحب، كل هذه الأشياء لا تبرق بالضرورة، وشيئاً فشيئاً، ومن أعماق هذا العالم المصنوع بالأبيض والأسود تنطلق الألوان والوجوه».

وعن العمل والعمال في أعمال عفيفي يقول الدكتور مصطفى الرزاز: «يجيء الفنان فتحي عفيفي، من داخل وسط العمال الكادحين الذين لفحتهم سخونة الحديد المصهور، وزلزلتهم أصوات المكابس العملاقة الدقاقة، وشعروا بضآلتهم وسط غابات المواسير وكرات الصلب الغارقة في دخان وبخار ولهيب، فتبلورت لديه رؤية خاصة من عالم الصناعة والعمال، رؤية تبين العلاقة بين الإنسان وقد ابتلعته آلة الصناعة، بأذرعها القادرة، وكشافات الضوء الجائر في جو من الرطوبة والصهد والشحومة تائه ساكن، ولكنه في بؤر الضوء المركزية، تمكن فتحي عفيفي من أن يكون فكرة زاهدة للتعبير عن علاقة الإنسان بالآلة ويشق لنفسه طريقاً خاصاً بذاته». أما الدكتورة هبة الهواري فتقول: «الفنان فتحي عفيفي سعى لتكوين فرادته في خضم المجتمع الرأسمالي الجديد فيما بعد الحداثة، هذا العالم الاستهلاكي الصاخب، كل الأماكن فقدت هويتها، أصبحت تحمل هوية الصانع، المالك لخط الإنتاج، أصبحت العلامة التجارية هي سيدة العالم، انمحت الطبيعة وحل محلها مسخٌ هجين بين الآلة والإنسان، ربما تحولت تلك الكائنات الهجينة التي يرسمها فتحي عفيفي إلى وحوش تسعى بيننا تأكل كل أثرٍ للحياة، هذا العالم الغرائبي غير قابلٍ للتنبؤ، لا ينتمي لأيٍ من الثوابت التي كانت، لم يبق إلا الحلم، والاستمساك بيوتوبيا المصنع التي عرفها منذ نبتت موهبته وشب في ظلها يؤمن بالعمل والحرية والمساواة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا