• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

الرِّواية الوحيدة التي كتبها صاحب «أزهار الشَّر» بالعربية للمرَّة الأولى

لافانفارلو.. بودلير سارداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

ترجمة وتقديم شاكر نوري

تحتلُّ رواية الشَّاعر الفرنسي الكبير شارل بودلير (لافانفارلو) مكانةً مهمَّةً بين أعماله، لأسبابٍ متعدِّدة: أوَّلاً لأنها نصٌّ نثريٌّ، بينما بقيَّة أعماله شعريَّة، ثانياً لأنها قصَّةٌ طويلةٌ أقرب إلى الرِّواية ظهرت العام 1847، وهي اللَّحظة التي اختارها الشَّاعر لكتابة هذا النَّصِّ وهو في السَّادسة والعشرين من عمره، إلا أن الشَّاعر بعد أن نشر أعماله الشِّعريَّة الأساسيَّة، أهمل هذا النَّصَّ ولم يعره الانتباه اللَّازم، بل ولم يذكره سوى ثلاث مرَّاتٍ في مراسلاته، ومن ثمَّ نسيه كليًّاً بعد العام 1857، ولم يسجِّله في قائمة أعماله في أواخر أيَّام حياته.

ومهما يكن من أمر، فإنَّ (لافانفارلو) يُعتبر النَّصَّ القصصيَّ الوحيد الذي كتبه بودلير، ولم يلقَ هذا النصُّ التَّرحيب اللائق لدى المجلَّات أو دور النَّشر الفرنسيَّة في حينها، فقد رفضت مجلَّة (باريس) العريقة آنذاك نشرها، لكن النَّصَّ صدر للمرَّة الأولى العام 1847 على صفحات مجلَّة (جمعيَّة الأدباء).

لم يكن بودلير يميل إلى كتابة النَّثر، لذلك لم يكتب سوى هذا النَّصِّ المغاير لأشعاره النَّثريَّة. وتكتسب الرِّواية أهمِّيَّةً تاريخيَّةً في مجمل أعمال هذا المبدع الكبير، ففي شخصيَّة صموئيل كريمير نتعرَّف إلى ملامح سيرته الذَّاتيَّة، فهو شاعرٌ شابٌّ لامعٌ لكنه كسولٌ وخامل، عثر على حبِّه الأوَّل أيَّام كان فتىً... تلك الفتاة الصَّغيرة التي أصبحت الآن امرأةً متزوِّجة، ولكي تحافظ على زوجها، لا تحاول أن تطلب من عشيقها القديم أيَّ التزام. وقد صوَّر الكاتب بروحٍ فكاهيَّةٍ ساخرةٍ الحياة البوهيميَّة. وأتبع هذه الرِّواية بنصائح للأدباء الشَّباب، هي عبارة عن نصٍّ روحيٍّ يعطي فيه نصائحه حول ممارسة الكتابة.

لا يوجد مؤلِّف في رواية (لافانفارلو)، وهذا يجسِّد فكرة العجز عن الإبداع التي يطرحها بودلير، ويوضِّح التَّأثيرات الأدبيَّة في شخصيَّته من خلال هذا النَّص، وخاصَّةً السَّيكولوجيَّة التي طرحها كتَّابٌ آخرون حول موضوع العجز، أمثال بلزاك.

والسُّؤال الذي طرحه النُّقَّاد بقوَّة: لماذا أهمل الشَّاعر هذا النَّصَّ بعد العام 1857؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا