• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

خبز وورد

حلم أعمى!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

مريم جمعة فرج

كرر هذه العبارة «عندما أحلم في المرة القادمة سوف أتذكر أنني أحلم»، ولو تحقق لك شيء من هذا وكانت النتيجة قدرتك على التذكر مائة بالمائة! اغتنم فرصة أن تأوي إلى فراشك ثم تجد نفسك في شيء شبيه بمختبر للتفكير تنجز نائماً كل ما لا يمكنك القيام به مستيقظاً، تغير وظيفتك وأي شيء له علاقة بحياتك اليومية وواقعك الذي يحتاج إلى إعادة نظر. تصور أن يكون بمقدورك أن تستيقظ منتشياً تقول لنفسك لو كان بيدي قبل ثورة تطبيقات تفعيل الأحلام لتمنيت الكثير ثم تتذكر كلمات أغنية سيدة الغناء العربي «اللي شفته قبل ما تشوفك عينيه عمر ضايع»، لأن أحلامك في هذه اللحظة يقول العلماء ستكون رقمية، بإمكانك أن تختار حلمك وتتمرن على تحقيقه وأنت نائم في سريرك. رغم أنهم، العلماء الأجانب، يتمنون أحلاماً سعيدة تحقق رغبات وطموحات الجنس البشري، إلا أن شيئاً من آمالهم بالوصول إلى نتائج مبهرة لا يبدو لديك ممكناً! فلا أنت تستطيع أن تتبين بوضوح هذه الأجواء المحيطة بك أثناء يقظتك مهما حاولت أن تفعل، لتأخذها معك إلى السرير ثم تقوم بتعديلها وتفصيلها على ذوقك، ولا أنت تقدر على تحديد الوقت الذي يكون فيه جسمك في وضع المهيأ لوقوع هذا النوع من الأحداث البهيجة والأحلام السعيدة، أو حتى يمكنك أن تعمل ضد مقولة ما كل ما يتمنى المرء يدركه التي ترسخت في تفكيرك على مر عقود طويلة لتطلب وتتمنى أن تعي أنك تحلم، وأن يصبح حلم تلك الليلة وما بعدها واقعاً اليوم التالي.

تسأل نفسك هل ستتحقق هذه النوعية من الأحلام للعمي؟ ربما للأجانب لأنهم يبصرون أكثر منا، ربما لأن الحال مختلف بعض الشيء، ولأن بمقدور الإنسان منهم أن يرى الأجواء المحيطة به بوضوح إلى حد ما، بينما أنت كالأعمى تخرج من بيتك إلى الشارع أو تجلس أمام التلفاز فلا يمكنك أن تعرف ما يحدث من حولك من تجاوزات وضبابية وخراب وفساد وحروب، فقط تضع يدك على عينك لتقول: لو كنت قادراً على أن أصمم عالمي! فحتى في بيتك يخرج عليك أولادك ليسألوا: لماذا تلبس هذا الزي ولم تستخدم هذه اللغة.. وما أن تدافع عن نفسك حتى تكتشف أن لدى هؤلاء تعريفاً آخر للهوية فتلوح بيدك: أحلاماً سعيدة. تتذكر أنك كنت تتمنى البارحة، أن تستيقظ من نومك وأنت تتذكر فعلاً أنك تدربت على الطريقة المثلى التي يمكن بواسطتها تصميم عالم أفضل بواسطة ما يسمونه ذاكرة استشراف المستقبل، فتكتشف أنك أعمى وأن الحلم عندك «بالنكس».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا