• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  08:51    ترامب: الولايات المتحدة تصنف كوريا الشمالية دولة راعية للإرهاب    

الموت يغيّب مبدعاً إماراتياً صاحب إسهامات لامعة

ناصر جبران.. خفيفاً كان يأتي وخفيفاً يغادر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

إبراهيم الملا ( الشارقة)

وسط حالة من الذهول والصدمة تلقى المثقفون والكتاب والمسرحيون في الإمارات مساء أمس، خبراً محزناً ومفجعاً إثر الرحيل المفاجئ للقاص والروائي والشاعر الإماراتي المخضرم ناصر جبران السويدي، صاحب الصوت العميق إبداعياً، وصاحب الحضور الفائض إنسانياً، والذي يعد من الطاقات الإبداعية الفاعلة والأصيلة في المشهد الثقافي الإماراتي، حيث قدّم إسهامات لامعة ونصوصاً مضيئة وعلامات مرصودة في سماء الكتابة المحلية والعربية، وكان من المؤسسين الأوائل للسرد القصصي والروائي اللصيق برائحة الأرض وروح المكان وحساسية اللغة الشعرية وتجلياتها.

رحل النورس وترك البحر يتيماً، وهو الذي استنشق الحياة كلها دفعة واحدة، وتركها دون ضجيج، ترك إرثاً من الخيالات الجامحة، والأحلام المحلقة، وأصداء البحارة والغاصة، وهم يعيدون صياغة الألم في كنف الصبر، وبحّة (اليامال)، ولمعة الأسماك السارحة في فضة الماء، وتحت رعاية القمر.

كان صديق المقهى، وصديق عزلته، وسط زخم الوجوه العابرة، والأطياف المسكونة بالوجع، خفيفاً كان يأتي، وخفيفاً كان يغادر، وفي كل مرة نراه فيها، كان صمته أبلغ من البوح، وهدوءه أعلى من الصخب، ورقّته البالغة كأنها بريق من اللهب، كان يختزن الكثير من الأفكار والمشاريع الإبداعية، وكان على موعد قريب لتوقيع مجموعته القصصية الأخيرة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا الموعد الذي لن يتحقق، وهذا التوقيع الذي خطّه على الصفحة الأولى من الغياب، وهو غيّاب مرّ بالتأكيد، ولا يمكن استيعابه وتصوره واستحضاره في هذا الضباب الكثيف من الحزن، وداخل هذا النفق المعتم من الأسى.

تحدث إلينا القاص إبراهيم مبارك عن اتصاله الأخير بناصر جبران قبل يوم واحد من رحيله، مشيراً إلى حيرته البالغة إثر تلقيه الخبر المؤسف، وصدمته الفادحة لأنهما كانا على موعد للالتقاء في معرض الكتاب بالشارقة من أجل الاحتفال بإصداره الجديد بعد فترة غياب طويلة عن المشهد الثقافي في الإمارات، وقال مبارك، إنه خصص مقالا يحتفي بهذه العودة لصوت إبداعي فارق واستثنائي ويتمتع بخصوصية ونظرة نقدية فاحصة ومتابعة للتحولات الاجتماعية في المكان، طارحاً إشكالات هذه النظرة بلغة رفيعة، وخيال متدفق، وتحليل رائع، يستند على الرمز والتأويل، ولا يركن إلى المباشرة والخطاب الجاهز والأسلوب التقليدي.

بدوره قال المخرج المسرحي إبراهيم سالم، إنه تعامل مع الراحل ناصر جبران من خلال نصين قدمهما للمسرح، وهما نص :»ميادير» وعمل فيه كممثل، ونص «صرخة» الذي نفذه إخراجيا ولقي العرض صدى إيجابياً من الجمهور وإشادات من النقاد بعد عرض العمل في أيام الشارقة المسرحية، وأضاف سالم بأنه كان محظوظاً في تعامله مع النصوص القصصية لجبران، ووصفها بالنصوص القارئة لتفاصيل المكان، وهموم المجتمع، وكان يتحدث بصوت واضح عن المعاناة المشتركة للمبدعين الغيورين على هويتهم ومعبراً عن هذا الصوت الخفي الذي يعتمل في دواخلهم تجاه الظواهر السلبية المؤثرة على مصير الأجيال القادمة، وقال إنه كان صاحب بصيرة إبداعية، ولا يكتب إلا ما يظنه جديراً بالكتابة، وما يراه ملحّا ومقلقاً، بالنسبة له شخصياً، وبالنسبة لوطنه وأرضه وناسه المحيطين به.

ووصف الشاعر أحمد المطروشي الراحل بالقامة الإبداعية التي لا يمكن تعويضها، مشيراً إلى قربه من هواجس أصدقائه الكتاب والشعراء، وحبه البالغ لهم، وسؤاله عنهم على الدوام، وقال إن ناصر جبران كان يحضّر في فترات عزلته الطويلة الكثير من النصوص القصصية والروائية، والتي كان يحرص على صياغتها بشكل إبداعي وجمالي يتجاوز نصوصه السابقة، ومن هنا فإن تأخره الطويل عن النشر، كان يبرره هذا الحرص البالغ على الجودة في الصياغة والطرح، واستلهام تجربته الطويلة في الحياة الثقافية لتقديم بصمة إبداعية مؤثرة وحاضرة في ذاكرة الناس والمكان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا