• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

الأمن المائي.. سباحة في مستقبل الأجيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 يناير 2018

من يتابع سلسلة المشاريع العملاقة التي تتبناها إمارة أبوظبي يجد أنها تجسد- دونما شك- عمق التفكير الاستراتيجي لمواكبة العصر وتلبية احتياجات المستقبل بالمعرفة العلمية الحديثة في إطار رؤية أبوظبي بعيدة المدى لتحقيق نهج متوازن للتنمية المستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية.

هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أعلنت قبل أيام عن أكبر مشروع لتحلية المياه في العالم بتكلفة تقديرية 4.4 مليار درهم، لمحطتين يبدأ الإنتاج بهما عامي 2021 و2022، وبطاقة إنتاجية 200 مليون جالون من المياه يومياً، حيث يقام المشروع في منطقة الطويلة بأبوظبي، وتتم ترسية المشروع العام الحالي على أن يبدأ التشييد اعتباراً من العام المقبل، ضمن استراتيجية الإمارات للأمن المائي.

وجاء إنجاز مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في ليوا بتكلفة تقدر بمليار درهم في إحدى أكثر المناطق جفافاً في العالم، إذ لا تتجاوز معدلات هطولات الأمطار السنوية فيها 10 مم لضخ 100 مليون جالون من احتياطيات المياه العذبة يومياً عند الحاجة إليها.

المشروع الحيوي من شأنه تمكين أبوظبي احتلال المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً من حيث كمية التخزين، والمرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الآبار الجوفية، والمرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً من حيث سرعة استرداد المياه عبر 315 بئراً تمتد تحت رمال «صحراء ليوا»، ومزوّدةً بمضخات لاسترجاع المياه، يغذّيه أحد أطول خطوط الأنابيب في الإمارات من محطة «الشويهات لتحلية المياه» وبمعدل سبعة ملايين جالون يومياً لأكثر من 27 شهراً. في هذا الإطار قال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي إن: «الأمن المائي جزء لا يتجزأ من جهود الاستدامة.. قمة المياه 2018 في أبوظبي تجسيد للمساعي الحثيثة لضمان مستقبل الأجيال وإطلاق أكبر مشروع لتحلية المياه في العالم رسالة من الإمارات.. إنجاز جديد على طريق التنمية المستدامة».

فالمياه هي بالفعل قضية أمن وطني، ليس في الإمارات فحسب، بل في كل أنحاء العالم الذي تشهد بعض مناطقه من حين إلى آخر نزاعات تتعلق بالمياه، ففي الإمارات تكتسب قضية الأمن المائي أولوية استراتيجية خاصة، نظراً لما تتعرض له من ضغوط طبيعية، كالموقع الجغرافي والمناخ، أو ضغوط بشرية، كالزيادة السكانية والنمو الاقتصادي والاستهلاك المفرط والتلوث والتأثيرات المناخية، وهي ضغوط أثرت تأثيراً كبيراً في مواردنا المائية المتجددة القليلة أصلاً، حيث انعكست الأهمية الاستراتيجية للمياه، في «رؤية الإمارات 2021» وفي الخطط الاستراتيجية للحكومة الاتحادية والمحلية.

أن «مواصلة إنتاج واستخراج واستهلاك المياه بالنسب الحالية سيؤدي إلى زيادة الطلب على تحلية المياه بنسبة 300% بحلول عام 2030، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من تأثيرات بيئية واقتصادية، كما أن المداومة على استخدام المياه الجوفية بنفس الأسلوب المتبع حالياً سيؤدي حتماً إلى تراجع تدريجي في أعداد المزارع القابلة للبقاء، وستعاني موارد الإمارة من شح خلال عقود قليلة، وهو ما يتطلب بذل جهود مكثفة لتوفير الاحتياجات المائية لسكان الإمارة، في ضوء ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة معدلات النمو السكاني.

وتتنوع مصادر المياه في الإمارة بين المياه الجوفية والمحلاة والمعاد تدويرها، إضافة إلى وجود محطات تحلية منها سبع محطات ضخمة تنتج أكثر من 700 مليون غالون مياه محلاة يومياً، بجانب استخدام 100 ألف بئر جوفية لأغراض الزراعة وري الغابات، مع إعادة توزيع مياه الصرف الصحي المعالجة لري المساحات الخضراء والحدائق والمرافق الترفيهية.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا