• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

كتاب وباحثون يناقشون

إشكاليات الثقافة في زمن المفاهيم المتعددة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

إبراهيم الملا (الشارقة)

هل الثقافة صنيعة مجتمعات مغلقة، وانتماءات لصيقة بمكان وزمان محددين؟ أم أن الثقافة في أصلها وجوهرها لا تتشكل ولا تنمو ولا تتطور إلا في مجتمعات منفتحة، ومتواصلة مع الآخر، كي تصنع من مفهوم الاختلاف جسراً من المعرفة المتجددة، ومجالاً خصباً للنقاش الإيجابي والجدل المثمر والديناميكية الحضارية الذاهبة إلى المستقبل بثقة، بدلاً من ارتدادها للماضي ورهانها المكرر على إنجازات توقفت ولم تغادر مكانها، وبالتالي فهي حضارة تحكم على نفسها بالذبول والانطفاء والارتماء في حضن التكلّس والرجعية والعماء المطلق.

هذه الأسئلة وغيرها كانت محاور أساسية في الندوة التي استضافها ملتقى الأدب مساء أمس الأول بمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين.

الندوة حملت عنوان «الثقافة ووجوه الحضارة المتعددة»، وشارك بها كل من الدكتور عبدالله الوشمي من المملكة العربية السعودية، والدكتور نجم عبد الله كاظم من العراق، والدكتور ماجد بوشليبي من الإمارات، وقدم الندوة الكاتبة عائشة العاجل.

وتحدث الدكتور نجم كاظم في مستهل الندوة عن مصطلحي الثقافة والحضارة، وقال إنهما كثيراً ما يتداخلان في اللغتين العربية والإنجليزية، وقد يطلقان على أمر واحد، ولكن الثقافة ــ كما أشار ــ هي جزء من الحضارة وهي إحدى مكوناتها، موضحاً أن هناك من يرى في الثقافة صورة من النشاط الروحي، ويرى في الحضارة صورة من النشاط المادي، وهناك من يرى في الحضارة مصطلحاً شاملاً يجمع بين الروحي والمادي، وهي نتاج لما توصلت إليه المجتمعات من فنون وآداب وفلسفات وعلوم وديانات وأخلاق وغيرها، ويرى آخرون أن الحضارة هي جميع النشاطات الإنسانية وهي في كل رؤاها الشاملة تقوم على أربعة عناصر هي: الاقتصاد، والنظم السياسية، والتقاليد والأعراف، والعلوم والفنون، مع ضرورة ربط هذه العناصر بزمان ومكان محددين.

أما الدكتور عبد الله الوشمي فقال: «إن أصعب الأسئلة هي أسهلها»، وساق مثالاً بسؤال يقول: ما هي اللغة التي نتحدث بها، ونعبّر عن ذواتنا من خلالها، وما التصور المسبق لدينا عن اللغة العربية؟

مشيراً إلى أن هذه الأسئلة تبدو سهلة في ظاهرها، ولكنها في العمق يمكن أن تنفجر بإجابات صادمة، لأن هناك من ينظر إلى اللغة العربية كقواعد نحوية وإملائية فقط، وهناك من يرى أنها لغة تملك مرجعية دينية قوية، وهناك من يراها لغة ثقافة وحضارة، ولكن مستويات اللغة ــ كما أوضح الوشمي ــ يجب أن يواكبها مستويات أخرى تتعلق بتناول هذه اللغة من حيث حضورها وتأثيرها في العالم، ومدى مواءمتها والتصاقها بالتقنيات الحديثة.

بدوره تحدث الدكتور ماجد بوشليبي عن الظواهر التراثية في إمارة الشارقة، كنموذج للتنوع الثقافي، الذي خلق في النهاية رصيداً حضارياً لافتاً للإمارة ولدولة الإمارات بشكل عام، موضحاً أن هذا التنوع الثقافي أسس مبكراً لمفهوم التسامح وتقبل الأفكار والمعتقدات الوافدة من دون صدام أو تدخل في الشأن الديني للآخر، وقال: «إن نتاج هذا الوعي التأسيسي في الشارقة والإمارات انعكس اليوم على رؤية الدولة الواضحة تجاه المستقبل، ونبذها للأفكار الإقصائية والعنصرية والظلامية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا