• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

نظامنا القانوني قد يُستهدف تحديداً لقدرته على المساعدة في التصدي لتدخلات الخصوم، وتفهم روسيا الدور المهم للنظام القضائي في الكشف عن التأثير الأجنبي.

القضاء الأميركي.. والخطر الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

سوزان سباولدينج*

في الوقت الذي يستعد فيه أعضاء الكونجرس لاستجواب مديري شركات مواقع التواصل الاجتماعي عن استغلال روسيا المحتمل لمنصاتهم، يتعين توسيع مجال التركيز فيما يتجاوز قضية الانتخابات، فمحاكمنا معرضة للخطر أيضاً، وبسحب بعض الاتهامات التي ترددت مؤخراً فإن روسيا تورطت في حملة استراتيجية لتقويض الديمقراطية وإضعاف الولايات المتحدة. ومن المعروف أن القضاء المستقل الذي يحمي الأفراد، ويكفل التطبيق النزيه للقانون من عناصر فخر الغرب الرئيسية، وهذا العماد الأساسي للديمقراطية معرض للخطر بشكل خاص من أية عمليات استهداف إعلامية روسية محتملة لأنه يعتمد بشدة على ثقة الجمهور في مشروعية قراراته.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن الشهر الماضي أنه سيقيم دعوى في المحاكم الأميركية بسبب الاستيلاء على بعض المنشآت الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة، وتهكم بوتين قائلًا: «سنرى مدى فعالية عمل النظام القضائي الأميركي الذي يجري التباهي بها كثيراً»، وفي اليوم التالي نشرت منصة «سبوتنيك» الإعلامية الروسية مقالاً بعنوان «روسيا لن تحظى بالعدل على الأرجح في المحاكم الأميركية بشأن المنشآت الدبلوماسية». وهذا التعامل التهكمي مع النظام القانوني الأميركي يتجاوز دعم هدف روسيا التكتيكي بتحدي العقوبات المفروضة عليها. وإذا لم تحصل موسكو على ما يروقها فإنها تستطيع ببساطة أن تستغل قرار القضاء الأميركي كي تعزز فكرة أنه ليس نزيهاً ولا مستقلًا.

واستخدام روسيا واسع النطاق لمواقع التواصل الاجتماعي في التأثير في بلادنا يقع بشكل يومي تقريباً، بحسب المنتقدين، وهذه الحملات لها قدرة كامنة كبيرة على إذكاء عدم الثقة في النظام القضائي أيضاً. والسؤال: ما هي الصيغة التي قد تتخذها الهجمات على نظامنا القضائي؟ تستغل الإجراءات الروسية النشطة عادة الضعف القائم بالفعل. والقصص التي تؤكد التحيزات السياسية لدى القضاة قد تُستغل من خلال القرصنة على المعلومات واستخدامها كسلاح، ولكم أن تتخيلوا تأثير نشر رسائل البريد الإلكتروني السلبية للغاية من قضاة، أو عن مشاورات قضائية داخلية.

ويمكن نشر مزاعم مغلوطة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لاستغلال الاستقطاب في قضايا ما في المحاكم، ويمكن أيضاً استغلال النشاط عبر الإنترنت لخلق انطباع بأن هناك عدم كفاءة في المؤسسات، بتشويه وثائق المحاكم، على سبيل المثال، لتقويض الثقة فيها أو القيام بهجمات منع خدمة الإنترنت التي تعطل عمل المحاكم وقد تستهدف أيضاً حيل مشابهة المحققين والمدعين وخاصة الذين يبحثون الأنشطة الروسية. والواقع أن نظامنا القانوني قد يُستهدف تحديداً لقدرته على المساعدة في التصدي لتدخلات الخصوم الأجانب. وتفهم روسيا الدور المهم للنظام القضائي في الكشف عن التأثير الأجنبي ومحاكمته.

ومع الأخذ في الاعتبار أهداف روسيا ونجاحها في عمليات أخرى للتأثير المدعوم بالتكنولوجيا، فما الذي يمنعها من استخدام الطرق نفسها أيضاً ضد نظامنا القضائي؟ ومن السهل قراءة المبادئ المحركة للكرملين، ولكن استراتيجيتنا لمواجهتها لم يتم وضعها بعد، ومن المهم والمشروع أن يناقش الأميركيون قضايا سياسة الهجرة واللاجئين والمعاملة المتساوية أمام القانون من أجل معالجتها. ولكن استغلال قوة أجنبية لهذا المناقشات لأغراضها أمر يهدد سيادتنا وديمقراطيتنا.

* مستشارة بارزة للأمن الوطني في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نير سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا