• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عمل في القضاء وتولى الإفتاء أعلام القرن العشرين

عبد المجيد سليم.. شيخ الأزهر الشجاع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

عالم جليل، عرف بمواقفه الجريئة والشجاعة، ودفاعه المخلص عن الإسلام والقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتصدي بكل حزم وقوة لأي مساس بالشريعة الإسلامية وثوابتها، عمل في القضاء الشرعي، فكان قاضياً عادلًا وحازماً، تولى دار الإفتاء المصرية، فكان مفتياً مجتهداً، وعين شيخاً للأزهر، فعمل على إصلاحه وتطويره.

هو الشيخ والإمام الأكبر عبد المجيد سليم، المولود في 13 أكتوبر سنة 1882 في قرية «ميت شهالة» التابعة لمحافظة المنوفية، حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والحساب بكُتّاب القرية وهو في سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر، وتتلمذ على يد الشيخ حسن الطويل الذي تعلم منه أساليب وفنون المنطق والقياس. وكان الشيخ الطويل يرعاه ويوجهه ويرشده، وقد تنبأ له بمستقبل باهر، وبأن يصبح شيخاً للأزهر. وعلى يد الشيخ أحمد أبي خطوة درس الفقه، وكان يحضر دروس الإمام محمد عبده على مدى خمس سنوات، تلقى خلالها عنه أسرار البلاغة، ودروساً في تفسير القرآن الكريم والمنطق والفلسفة.

في سنة 1908 تخرج الشيخ عبد المجيد سليم في الأزهر، وعمل بالتدريس في المعاهد الدينية ومدرسة القضاء الشرعي،

وفي سنة 1928 عين الشيخ عبد المجيد سليم مفتياً للديار المصرية، وقضى في المنصب 20 عاماً، وفي سنة 1950 عين شيخاً للأزهر، وفي كل موقع عمل فيه الشيخ عبد المجيد سليم تحلى بالشجاعة، وكان كل همه الانتصار للحق والعدل، لا يخشى في سبيل الله والحق والعدل لومة لائم، وعندما كان قاضياً نظر في قضية وقف كان ناظره الملك فؤاد ملك مصر، وقد رفعت القضية لإقصاء الملك عن هذه النظارة للوقف، فقضى الشيخ سليم بعزل الملك فؤاد عن نظارة الوقف، وتم تنفيذ الحكم، وبرغم هذا الحكم الشجاع، فإن الملك فؤاد عندما عرض عليه تعيين الشيخ سليم في منصب الإفتاء وافق على الفور، ولم يحاول الانتقام منه، وإنما أصدر المرسوم الملكي بالتعيين، على الرغم من أنه لم يكن عضواً في المحكمة الشرعية العليا.

ضغطت الحكومة ميزانية الأزهر، وغضب الشيخ سليم، وقال عبارته المشهورة: «هنا تقتير - وإسراف هناك»، وكان الملك وقتها يقضي عطلة الصيف باستراحته في كابري في إيطاليا، وعندما علم بما قاله الشيخ سليم غضب، وأمر بعزل شيخ الأزهر من منصبه في سبتمبر سنة 1951، ثم أعيد إليه مرة أخرى في فبراير 1952، ولكنه استقال في سبتمبر بسبب خلافاته مع رجال القصر الملكي، وحاولت الحكومة إرجاعه عن هذه الاستقالة لكنّه أصر على موقفه حتى توفي في أكتوبر 1954.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا