• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

الغالب والمغلوب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 ديسمبر 2016

إن شعار «لا غالب ولا مغلوب» الذي طبع التركيبة اللبنانية منذ ثورة عام 1958، لم يعد قائماً في طابعه العلني على الأقل، في وقت تتحاشى قوى الرابع من آذار الإقرار بالهزيمة، وتتحاشى قوى الثامن من آذار المجاهرة بها، وذلك حرصاً من الطرفين على الاحتفاظ بالحد الأدنى من «زواج القوة» الذي يحول دون الانجرار نحو مآزق قد يعرفان كيف تبدأ ويجهلان كيف تنتهي.

شعار «الغالب والمغلوب» برز في ثلاثة تطورات متلاحقة: الأول التسليم بحتمية انتخاب حليف «حزب الله» ميشال عون رئيساً للجمهورية للتخلص من فراغ تجاوز السنتين، والثاني التسليم بحتمية التنازل عن مفاصل أساسية في الحكم، في مقابل تشكيل حكومة يحظى فيها المحور السوري، الإيراني بالكلمة الفصل في القرارات الحاسمة، وفي مقدمتها قانون الانتخاب المرتقب الذي يريده حزب الله مفصّلاً على قياسه، والثالث خلل التوازنات العسكرية في سوريا لمصلحة بشار الأسد، وتحديداً بعد سقوط حلب، وتشتت المعارضة في بقع هشة، لا تملك مقومات الصمود الطويل، حسب خبراء عسكريين في المنطقة.

وعلى الرغم من كل المحاولات التي بذلها بعض أركان «الرابع عشر من آذار» لتجميل التركيبة الحكومية الجديدة، والتخفيف من وقعها السلبي على جمهورهم، فإن الانطباع السائد يُجمع على أنها تمثل «انتصار» فريق على آخر أو على الأقل سقوط فريق من الداخل قبل أن يسقط من الخارج، فذهب إلى المواجهة مشتتاً ومنقسماً على نفسه، مما سهّل على الآخرين ابتزازه وتجريده من أسلحته.

وقد يكون في هذا الانطباع السائد في بيروت الكثير أو بعض المبالغة، وقد يكون الأمر كما يقول رئيس الحكومة سعد الدين الحريري مجرد حكومة تعمل في الأشهر القليلة الماضية على سن قانون جديد للانتخابات النيابية المقررة الصيف المقبل ليس إلا، وإن الصدمة ليست في محلها ما دامت الحكومة تمثل كل الفرقاء من هنا وهناك.

وقد يكون الحريري على حق، لكن الحقيقة الكاملة ستبرز لاحقاً عندما يعكف الوزراء على صياغة البيان الوزاري الذي سيعرض على مجلس النواب لنيل الثقة، فـ«حزب الله» يريد بياناً يكرس «المقاومة» عنصراً أساسياً في الحياة السياسية والعسكرية في لبنان، والآخرون يريدون التمسك بخطاب القسم الرئاسي الذي دعا إلى تحييد لبنان من الصراعات الدائرة في محيطه.

وفي الخلاصة، أن ما جرى حتى الآن كان مجرد الهرب من لغم الرئاسة الأولى إلى لغم الرئاسة الثالثة (الحكومة)، في حين أن لغم الرئاسة الثانية (البرلمان) لا يزال على حاله.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا