• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  11:20    وكالة الأنباء الكويتية: أمير البلاد يغادر المستشفى بعد فحوص طبية ناجحة    

«لاتربيين» الفرنسية: الاستقلال الوطني يتطلب رفض التمويل القطري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 نوفمبر 2017

أبوظبي (مواقع إخبارية)

كشفت وسائل إعلام فرنسية، مستندة على وثائق وشهادات وكتب أجراها صحفيون استقصائيون، عن تورط الدوحة في صفقات قذرة، بتقديم الرشاوى للسياسيين الفرسيين، فضلا عن اتباع قطر حيلا غير شريفة لتقويض المنافسة الاقتصادية للدول الأخرى في فرنسا لصالحها بطرق غير شرعية.

وذكرت صحيفة «لاتربيين» الفرنسية، في تقرير لها، أن قطر، هذه البلدة الصغيرة في منطقة الشرق الأوسط، اتبعت سياسة القوة الناعمة خلال العقدين الماضيين لإضفاء قيمة لكيانها الضعيف، وبدأت اختراق أوروبا عن طريق قناة الجزيرة في المملكة المتحدة في التسعينيات، بوضع استراتيجية إعلامية تستهدف البلدان الناطقة بالإنجليزية، ثم في القرن الحادي والعشرين، تحولت إلى فرنسا والبلاد الفرانكفونية الإفريقية.

وتحت عنوان «القوة الناعمة القطرية في فرنسا إلى أين؟»، أشار المحلل الاقتصادي الفرنسي، برنو العمر، الباحث بمعهد الدفاع الوطني للدراسات العليا، أن التأثير القطري على السياسة الفرنسية بات مبالغا فيه، حتى أصبح موضع جدل في الانتخابات الرئاسية، موضحاً أنه «على المستوى الاقتصادي، فإن الدوحة غيرت استراتيجيتها لبسط نفوذها في الدول الفرانكفونية، بانتهاج أسلوب آخر من أساليب القوة الناعمة، وهي الدبلوماسية «الرياضية».

وتابع الخبير الاقتصادي الفرنسي أن الدوحة «ضخت أموالا هائلة للاستثمار في المجال الرياضي، في كرة القدم، وكرة اليد، وأخيراً شراء نادي باريس سان جيرمان، ثم انتقلت لمرحلة الاستثمار في وسائل الإعلام الفرنسية مثل مجموعة «لاجاردير» التي أصبحت تمتلك فيها نحو 13% من رأس المال»، كما تتمثل السيادة القطرية في فرنسا بحصولها على أسهم في الشركات الفرنسية الاستراتيجية مثل «توتال» للبترول».

ولفتت الصحيفة إلى المقولة المشهورة، لرئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، جورج بومبيدو، الذي قال «لا للأجانب!»، مشيراً إلى تمويل الجهات الأجنبية للحياة السياسية الفرنسية، مضيفا أن «رسالة بومبيدو كانت واضحة، إذ أن تقلبات الحياة السياسية الفرنسية تؤدي إلى علاقات خطيرة بين عالم السياسة وعالم المال، وأن الاستقلال الوطني يتطلب رفض الأموال الأجنبية»، في إشارة إلى التمويل القطري.

وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تتعامل بمبدأ النفعية الواقعية مع قطر، لكونها بلد لديه مواد خام حيوية للاقتصاد الفرنسي، على الرغم من معرفة باريس بدعم الدوحة الإرهاب منذ عقود وهو ما يتنافى مع المبادئ الديمقراطية والعلمانية للجمهورية الفرنسية.

واستندت الصحيفة على كتاب «أمراؤنا الأعزاء» الذي أصدره الصحفيان الفرنسيان، هما جورج مابرينو وكريستيان شينو، العام الماضي، والذي يروي علاقة الفساد التي نشبت بين قطر وبعض السياسيين الفرنسيين الذين يتلقون هدايا وامتيازات مقابل الدفاع عن هذه الدول، والذي يشير إلى كيف يركض السياسيون الفرنسيون، من بينهم نواب ووزراء ومسؤولون كبار، وراء المال القطري وكيف يتملقون أمراء هذه الدول الغنية بالنفط، هذه التصرفات المعروفة منذ زمن طويل عادت إلى الواجهة بشكل بارز بعد وصول نيكولا ساركوزي إلى الحكم في 2007.