• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

آيات ومواقف

انشقاق القمر.. آية على صدق الرسول وحقيقة نبوته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 نوفمبر 2017

إنذار من الله لعباده بدنو القيامة

أحمد محمد (القاهرة)

انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة سَحركم، فاسألوا السفار، فسألوهم فقالوا: نعم قد رأينا، فأنزل الله عز وجل: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)، «سورة القمر: الآيات 1 - 2».

قال الإمام الطبري، يعني - تعالى ذكره - بقوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ...) دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة، وهذا من الله إنذار لعباده بدنو القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون.

وانشق القمر، انفلق، وكان ذلك فيما ذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار مكة سألوه آية، فأراهم انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته، فلما أراهم أعرضوا وكذبوا، وقالوا هذا سحر مستمر، سحرنا محمد، فقال الله جل ثناؤه (وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ).

قال أنس: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فرقتين، وإن أهل مكة سألوا رسول الله أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما، وقال ابن عمر: تفلق القمر على عهد رسول الله فرقتين، فكانت فرقة على الجبل، وفرقة من ورائه، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشهد».

وإن يرى المشركون علامة تدلهم على حقيقة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ودلالة تدلهم على صدقه فيما جاءهم به عن ربهم، يعرضوا عنها، فيولوا مكذبين بها منكرين أن يكون حقاً يقيناً، ويقولوا تكذيبا منهم بها، وإنكاراً لها أن تكون حقا: هذا سحر سحرنا به محمد حين خيل إلينا أنا نرى القمر منفلقا اثنين بسحره.

وقال الإمام السعدي، يخبر تعالى أن الساعة، وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع هذا، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على صحة ما جاء به وصدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية العظيمة الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.

شاهدوا أمراً ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من ورد عليكم من السفر، فإنه إن قدر على سحركم، لا يقدر أن يسحر من ليس مشاهداً مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبروهم بوقوع ذلك، فقالوا: سحر مستمر سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالتكذيب والرد لها، ولهذا قال: وإن يروا آية يعرضوا، فقصدهم اتباع الهوى، وكل أمر مستقر إلى الآن، لم يبلغ غايته ومنتهاه، وسيصير إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.

ولقد جاءهم من الأنباء، الأخبار السابقة واللاحقة والمعجزات الظاهرة ما فيه مزدجر، زاجر يزجرهم عن غيهم وضلالهم، وذلك حكمة منه تعالى بالغة، لتقوم حجته على العالمين ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا