• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أرى شخصياً أن الابتكار ونوعية التعليم، وليس الخطب الأيديولوجية الفارغة، هو الذي قد يصنع مستقبل دول أميركا اللاتينية، ويصعد باقتصاداتها

أميركا اللاتينية وسباق الابتكار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يوليو 2015

تصدرت البيانات الجديدة عن التراجع الكبير في الاستثمارات الأجنبية في أميركا اللاتينية عناوين الصحف في كثير من البلدان في المنطقة في الأيام القليلة الماضية، ولكن هناك بيانات حظيت باهتمام أقل يجب أن تقرع أجراس الخطر بشكل أكبر. وأنا هنا أتحدث عن أحدث المؤشرات عن الابتكار ذات التأثير الأوقع على المستقبل. ومن المؤكد أن البيانات الجديدة بشأن الاستثمارات الأجنبية التي نشرها الأسبوع الماضي مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لا يستهان بها على كل حال. فقد ذكر المؤتمر أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة انخفضت في المنطقة بنسبة 14 في المئة العام الماضي بعد أربعة أعوام متوالية من التصاعد. ولكن أكبر تهديد لمستقبل المنطقة يتمثل في فشل بلدان كثيرة في ابتكار وإنتاج بضائع أحدث وذات قيمة مضافة أكبر.

وهناك مؤشرات كثيرة لقياس تراجع أو نمو نسبة الابتكارات ولكن أبرزها هو عدد براءات الاختراع الدولية التي يسجلها كل بلد. والبراءات تُسجل عادة في المكتب الأميركي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، أو في المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة. وتظهر أحدث بيانات كلتا الجهتين أن دول أميركا اللاتينية لن تلحق بباقي العالم بالسرعة الواجبة.

وتشير بيانات المكتب الأميركي الذي سجل براءات الاختراع بحسب البلد الأصلي للمستثمرين العام الماضي أن الولايات المتحدة سجلت 159 ألف براءة اختراع، واليابان سجلت 56 ألفاً، وكوريا الجنوبية 18 ألفاً، وألمانيا 17 ألفاً، والصين بما في ذلك هونج كونج نحو 8700، وبريطانيا وفرنسا نحو 7100 لكل واحدة منهما، واسرائيل 3600، والهند ثلاثة 3000، وسنغافورة 1000، وإسبانيا 900 براءة اختراع. وعند المقارنة نجد أن كل دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ومجموعها 32 دولة سجلت مجتمعة 836 براءة اختراع فقط.

ولا تكذب عيناك، فما قرأته صحيح. فأميركا اللاتينية والكاريبي التي يبلغ تعداد سكانها 588 مليون نسمة، وفيها البرازيل التي تحتل المرتبة السابعة والمكسيك التي تحتل المرتبة الخامسة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم، سجلت كلها أقل من 5 في المئة من براءات الاختراعات التي سجلتها كوريا الجنوبية، و23 في المئة من تلك التي سجلتها إسرائيل الصغيرة جداً. وأرقام المنظمة العالمية للملكية الفكرية تعكس تفاوتاً مشابهاً أيضاً. ومعظم براءات الاختراع في أميركا اللاتينية سجلتها البرازيل بواقع 362 براءة اختراع، والمكسيك بواقع 222 براءة، ثم تأتي الأرجنتين التي سجلت 81 براءة، وتشيلي 64، وكولومبيا ،25 وكوستاريكا 32، وكوبا 19، وفنزويلا 14، وترينداد وتوباجو 8، وبيرو 5، والإكوادور 3، وبوليفيا التي سجلت براءة واحدة.

ومن المؤكد أن بعض دول أميركا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي زادت براءاتها الدولية أكثر من المثلين على مدار السنوات الخمس الماضية. ولكنها تتقدم من نقطة متخلفة في مضمار السباق، وكثير جداً من جيرانها لا يستطيع اللحاق بها، وهذه المنطقة لا تستحث الخطى بالسرعة الكافية مع اقتصادات أخرى صاعدة مثل الهند التي زادت براءات اختراعها الدولية بأكثر من ثلاثة أضعاف في الفترة نفسها. ومن المؤكد أنه يمكن الابتكار بغير تسجيل. وقد أبلت الصين بلاءً حسناً للغاية بإدخال تعديلات أو تحسينات طفيفة على منتجات موجودة بالفعل. هذا بالإضافة إلى المنتجات التي تقرصنها ثم تصدرها بكميات كبيرة. ولكن تقريراً صدر في الآونة الأخيرة بشأن الابتكار في أميركا اللاتينية بعنوان «شركات كثيرة وابتكارات قليلة» يظهر أنه حتى عندما يتعلق الأمر بالابتكارات دون براءة اختراع نجد أن المنطقة متخلفة أيضاً. وقد ذكر التقرير أن نسبة شركات أميركا اللاتينية التي تقدم منتجات جديدة في السوق أقل بنسبة 20 في المئة من الشركات في مناطق صاعدة أخرى في أوروبا الشرقية وآسيا.

وأرى شخصياً أن الابتكار ونوعية التعليم وليس الخطب الأيديولوجية الفارغة هو الذي قد يصنع مستقبل دول أميركا اللاتينية ويصعد باقتصاداتها. وسنغافورة وكوريا الجنوبية ودول أخرى كثيرة كانت أفقر بكثير من بعض من أفقر دول أميركا اللاتينية قبل 50 عاماً فحسب لوكنها أصبحت الآن من بين أعلى دول العالم في حصة الفرد من الدخل بفضل ولعها القومي بنوعية التعليم والابتكار. ومن الواضح للغاية أن هذه هي الطريقة التي يتعين على أميركا اللاتينية اتباعها. ولكن أحدث بيانات عن الابتكار تبين أن عدداً قليلًا للغاية من الدول في المنطقة يستوعب هذا الأمر. ومعظم زعماء المنطقة يعيشون فيما يبدو على كوكب آخر أو في ماض من الزمن سحيق.

أندري س أوبنهايمر*

*كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا