• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

كبد الحقيقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ديسمبر 2016

الملتقى الثالث لمنتدى تعزيز السلم الذي استضافته العاصمة أبوظبي هذا الأسبوع نجح من خلال مناقشات نخبة من العلماء في تسليط الضوء على ضرورة إعادة النظر في مجموعة من المفاهيم التي ساء فهمها وتمكن أهل الفتنة والتطرف خلالها من نشر هذه المفاهيم المغلوطة، والتي تسببت في جملة من الكوارث تكتوي بنيرانها بلدان عربية وإسلامية عديدة.

أصابت تلك الإضاءات كبد الحقيقة عندما رأت أن تفكيك هذا الفكر الظلامي ومواجهة ثقافة التطرف والإرهاب يأتي قبل تطوير الخطاب الديني، فالوضع في منطقتنا يتفاقم، بل اشتدت النزاعات واستفحلت الخصومات، وصار القتل عملة العصر الرائجة، فلا تسمع إلا مذبحة هنا أو مجزرة هناك، وانفجاراً في هذه البقعة أو تلك، ويتكرر في كل يوم المشهد الدامي.. الأبرياء يتساقطون و«لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول لماذا قتل».

وكانت قضية الدولة الوطنية محور أعمال الملتقى التي ركزت جلساته على موضوع «الدولة الوطنية في الفكر الإسلامي»، وكان اتفاق جمهرة العلماء والمفكرين والباحثين والإعلامين والمهتمين بتجديد الخطاب الإسلامي على مستوى العالم المشاركين في المنتدى على أنه لا يجوز نزع الشرعية عن الدول الوطنية التي نشأت في هذا القرن، فهي موافقة لمقاصد الشريعة في النظام، وفي التوسع العمراني والتطور الحضاري، والحفاظ على الأمن والسلام في المجتمع.

من هنا كان الزعم من جانب هؤلاء المرجفين بحتمية إسقاط الدول وأنظمة البلدان الإسلامية لإقامة الخلافة باطلاً وغير صحيح لأن نموذج الخلافة غير ملزم، حيث يؤكد علماء أصول الدين أن الإمامة والخلافة من مسائل الفروع وليست من مسائل الأصول.

فالدولة الوطنية هي الصيغة الواقعية للكيانات السياسية في العصر الحاضر وهو ما أدخل العلاقات الدولية في عهد آخر تحكمه العهود والصكوك والمواثيق، ويعتبر العالم الإسلامي جزءاً من العالم الإنساني يتأثر بمؤثراته ويتفاعل مع أحداثه وتطوراته ولا يمكن أن ينعزل عنه.

جاءت أهداف ومقاصد فكر منتدى تعزيز السلم في صميم نهج دولة الإمارات منذ تأسيسها، كما أن «دروب السلام تبدأ من أبوظبي، ذلك أن الإمارات العربية المتحدة.. صاحبة المكانة المرموقة في مسيرة العطاء والتقدم والخير والتسامح حريصة كل الحرص على دعم قدرات المجتمعات المسلمة لمواجهة كل التحديات.

وهي دولة وطنية ناجحة بكل المقاييس، والنموذج العالمي المرموق في البناء والاستقرار والازدهار والرخاء، إنها الدولة التي تتسم بالتلاحم القوي بين الشعب والقيادة وتكون وطناً للحكمة والسلام، فالإسلام دين السلم والسلام، وهو أيضاً دين الأمن والأمان والمحبة والإخاء.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا