• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

دعونا نفعل كل ما بمقدورنا لرفع المعاناة عن السوريين، دعونا نكن أناساً يضعون الكرامة الإنسانية فوق المصالح الجيوبوليتيكية والطائفية

حلب.. الإنسانية فوق المصالح الجيوبوليتيكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ديسمبر 2016

أوميد صافي*

المأساة، بل الإبادة الجماعية في حلب، تتكشف أمام أعيننا في اللحظة الراهنة بتفاصيلها المروعة كافة. فبعد أقل من جيل على مذبحتي «سريبرنيتشا» و«روندا»، وعلى التعهد بأن هذا «لن يحدث أبداً مرة أخرى»، ها نحن نجد أنفسنا أمام الشيء نفسه «مرة أخرى».

ومع ذلك، ثمة شيء مختلف بشأن هذه الإبادة الجماعية، وهو أنه لم تكن هناك -حسبما أذكر- مذبحة أخرى شبيهة، تضم هذا العدد الكبير من المؤيدين المتحمسين، في كل جانب.

كتب صديق تركي على صفحتي على الفيسبوك يقول: «أدعو الله أن يدمر كل من يساعد على حدوث هذه المذبحة، وتحديداً إيران»، فذكرته بأن تدمير بلد بأكمله، يرقى هو الآخر لأن يكون إبادة جماعية. كما انخرط أحد أصدقائي العرب، وهو أستاذ مرموق للشريعة الإسلامية، في توجيه انتقادات قاسية ومتكررة ضد الشيعة، وضد إيران، ونشرها في صفحته على الفيسبوك.

ولم يكن أداء بعض الإيرانيين الشيعة، أفضل من هذا بأي حال، حيث مالوا هم أيضاً إلى شن هجمات وانتقادات قاسية ضد السنة، وضد العرب.

وباعتباري مسلماً، من الطبيعي أن يؤلمني كل ذلك أشد الألم. فنحن قوم تربينا على قول الحقيقة، والدفاع عن العدالة، حتى لو كان ذلك ضد أنفسنا، وضد آبائنا، وضد مجتمعنا. لكن ما أراه الآن هو أن الحال قد تدهور بنا، وأننا سقطنا من الذروة الأخلاقية السامية التي كنا نتبوؤها، وأصبحنا ندعم «الجانب» الذي يتفق معنا في ولاءاتنا الطائفية ومصالحنا الجيوبوليتيكية.

فنحن نحدد موقفنا الأخلاقي من الإبادة الجماعية التي تحدث في سوريا، وفقاً لالتزاماتنا الجيوبوليتيكية. ففي مرحلة ما من الأزمة، كان يقال لنا إن الحياة الإنسانية مقدسة، وإن كل حياة تحتوي نفساً من الخالق بداخلها. وفي مرحلة أخرى، قيل لنا إن إزهاق روح إنسان واحد، تعني إزهاق أرواح البشرية كلها، وإن إنقاذ حياة إنسان واحد مثل إنقاذ البشرية كلها. وفي مرحلة ثالثة، قيل لنا إن حياة الإنسان أكثر قداسة من الكعبة ذاتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا