• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

الجدل بشأن الحدود بين حرية التعبير وأخطار انتشار التلفيق، وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.. سيستمر مع الانتخابات المنتظرة في ألمانيا والنمسا

أوروبا في مواجهة فيسبوك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ديسمبر 2016

ستيفاني كيرشنر*

بعد حملة رئاسية حامية الوطيس بشكل غير مسبوق في النمسا وقبل الانتخابات البرلمانية لعام 2017 في ألمانيا، يجد السياسيون في كلا البلدين أنفسهم في موقف دفاعي يوماً بعد يوم أمام ما يعتبرونه زيادة خطيرة في الأنباء الزائفة والتحريض المنتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي. والأسبوع الماضي، وجهت محكمة نمساوية إنذاراً قضائياً مبدئياً ضد فرع فيسبوك الأوروبي لتجبره على حجب تدوينات استهدفت رئيسة حزب الخضر إيفا جلافشينح. ووصفت التدوينات التي تبين أنها تنتشر عبر صفحة مزيفة جلافشينج بأنها «خائنة حقيرة للشعب» و«حمقاء فاسدة».

وأعلن الكسندر شميت المتحدث باسم المحكمة أن «المحكمة تتبنى الرأي القائل بأن نشر البيانات غير الصحيحة لا يمكن أن تحميه حرية الرأي». والتدوينات محل الجدل تم حجبها في النمسا فقط ومازال من الممكن الإطلاع عليها في دول أوروبية أخرى. لكن ماريا فيندهاجر محامية جلافشينج اعتبرت الحكم انتصاراً. وتعتقد المحامية أن هذه مجرد بداية، وأن «كثيرين من الناس رأوا أن هناك بدائل وسيحذون حذونا». وأضافت أنها تبحث عن سبل لحجب بعض المحتوى في ألمانيا أيضاً. واتضح أن الإهانات الموجهة إلى جلافشينج انتشرت عبر الحساب المزيف نفسه الذي اُستخدم لينشر إشاعات لا أساس لها أثناء الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية النمساوية الشهر الجاري. ومن بين الإشاعات التي بثها هذا الحساب المزيف أن الكسندر فان دير بيلين الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في نهاية المطاف مصاب بالسرطان ومضطرب نفسياً. وفيما يبدو أنه ترديد لما حدث في السباق الرئاسي الأميركي، اضطر فان دير بيلين، القريب من «حزب الخضر»، إلى نشر سجله الطبي لتبديد الإشاعات. وفي ألمانيا عبر السياسيون على امتداد الطيف السياسي عن انزعاجهم من تقارير أشارت إلى ما يشتبه أنه تدخل من قراصنة رقميين روس في الانتخابات الأميركية في الآونة الأخيرة. وحذر السياسيون الألمان من احتمال تكرار مثل هذا في بلادهم. وطالب عدد منهم بسن قوانين أشد صرامة لمنع انتشار الأنباء الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي. وصرح باتريك سينسبورج العضو في «حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل لمجموعة «فونكه» الإعلامية، هذا الأسبوع، أنه «يتعين فرض عقوبة على التضليل الإعلامي المتعمد الذي يستهدف زعزعة استقرار الدولة».

وأعلنت ريناته كوناست العضو في حزب «الخضر» الألماني الأسبوع الماضي أنها ستتقدم بدعوى قضائية ضد عدد من مستخدمي فيسبوك الذين نشروا تصريحات ملفقة تشير إلى أنها شاركت في الدفاع عن مراهق سوري متهم باغتصاب وقتل امرأة شابة. ونقلت إحدى صفحات فيسبوك تصريحاً نسبته زورا إلى كوناست جاء فيه: «اللاجئ الشاب المصاب بالصدمة قتل بالفعل لكن يتعين على شخص ما أن يساعده بحال من الأحوال»، مدعيةً أن هذا التصريح أدلت به كوناست في مقابلة مع صحيفة «سوددويتشه تسايتونج».

وحث «الحزب الديمقراطي الاشتراكي»، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الذي تتزعمه ميركل، هذا الأسبوع، كل الأحزاب على الامتناع طواعية عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يتم التلاعب بالانتخابات المقبلة. ونشر سيجمار جابرييل، رئيس الحزب ونائب المستشارة الألمانية، تغريدة على تويتر الأسبوع الماضي دعا فيها «الديمقراطيين» إلى توحيد صفوفهم ضد وسائل مثل «طفيليات مواقع التواصل الاجتماعي الاستغلالية» وإلى «محاربة الأنباء الزائفة كلية».

وحذر بعض المعلقين من المبالغة في محاربة الأنباء الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت المؤلفة ساشا لوبو في مقال افتتاحي نشره موقع «ديرشبيجل أونلاين نيوز»، يوم الأربعاء الماضي، قائلة إن «الخط بين الدعاية السخيفة والتعبير المرحب به عن الرأي السياسي لا يمكن تحديده تقريباً وفقاً لمعايير قانونية، لكن يتعين أن يكون موضوعاً للجدل المستمر. وسن قوانين في هذا الصدد قد يتسبب في أضرار جانبية واسعة النطاق في دولة قانون ليبرالية».

ومع اقتراب الانتخابات في ألمانيا ومع احتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في النمسا العام المقبل، من المرجح أن يستمر الجدل بشأن الحدود المحتملة بين حرية التعبير وأخطار انتشار التلفيق وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا