• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

عرض لـ «الأغواط الجزائري» في «الشارقة للمسرح الصحراوي»

«صهيل».. ينتصر للفلكلور والثقافة الشفوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 ديسمبر 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

عرضت أمس الأول على فضاء المسرح الصحراوي، بمنطقة الكهيف بالشارقة، مسرحية «صهيل» لمسرح الأغواط الجزائري، من تأليف وإخراج هارون كيلاني. وهذا العرض هو رابع العروض المشاركة في «الشارقة للمسرح الصحراوي».

عرض صهيل عبارة عن لوحات تبرز التراث الجزائري في مختلف محطاته، الناس والحياة.. استجداء المطر.. الحرث والخير.. الحب والزواج.. والفرح، حيث الحياة البدوية في إحدى المناطق (الأغواط) التي تبعد عن العاصمة 400 كيلومتر، وهي بوابة الصحراء الجزائرية، أرض الثلج والرمل والتاريخ والفن، تتميز بطابعها السهلي الرعوي والفلاحي والجبلي.

وقبل الحديث عن الرؤية الإخراجية للمخرج لابد أن نشير باختصار إلى مضمون العرض فهو عبارة عن مجموعة مشاهد منفصلة فاقده للسياق الدرامي والحواري، تدل على شيء فلكلوري مرتبط بالبيئة، حيث يبدأ العرض على صوت الآذان، ورجل يحمل دفاً.. وحلقة لتعليم القرآن الكريم للأطفال، ثم مشهد وهم يغنون ابتهالات دينية. وعبر الراوي ينتقل بنا العرض للتعريف بمفردات المكان: خيام.. ماعز.. خيول.. جمال.. زراعة.. حرث.. طقوس استجداء المطر.. قصص للحب والزواج.. ومشهد للمرأة التي تغزل الصوف.. وأخرى تنظفه، وثالثة تبيع القماش والخواتم وأدوات الزينة.. جلسات سمر وأغانٍ مع آلات موسيقية تقليدية.. وعادات وتقاليد وطقوس خاصة بالمطر.. أهازيج ورقصات شعبية تراثية يشارك فيها الرجال والنساء والأطفال.. مظاهر حياتية تجسد أشكال التعاون والتكافل بين أفراد القبيلة، ولوحات ورقصات فلكلورية تراثية مصاحبة لتلك المظاهر الحياتية، تجسد نماذج من الموروث الشعبي في تلك المنطقة الصحراوية الجزائرية.

في عرض صهيل، نحن أمام مجموعة من المشاهد التمثيلية لا يجمعها سياق فكرة درامية أساسية، ومن ثم فهو عرض ينتصر للفلكلور والثقافة الشفوية. أسس المخرج فضاء مسرحياً يعتمد على بعض الخيام، لكنه لم يوفق في استخدام الفضاء بشكل صحيح، واكتفى بأن يكون الديكور مجرد خلفية للممثلين، الأمر الذي أفقدهم الكثير من القدرة على التعبير حركياً بالجسد، وتصميمه للإضاءة انسجم مع هذه الطبيعة الاستاتيكية، فغابت الإضاءة الجمالية، إضافة إلى أن تداخل صوت الحكواتي مع أصوات الممثلين خلق نوعاً من التشويش وعدم فهم بعض المشاهد ودلالاتها.

الأمر الآخر في العرض يتعلق بالرقصات الاستعراضية، حيث ينقصها تكوينات جمالية ودلالات فكرية تحقق الفرجة للمتلقي. أخيراً نستطيع أن نقول إن العرض الجزائري ساهم في تسليط الضوء على الأشياء المندرجة في التراث الشعبي في البيئة البدوية الجزائرية، ولم يندرج تحت مسمى الفرجة المسرحية الحقيقية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا