• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من أجل نظام عالمي فعال لاحتواء «زيكا» و«إيبولا»، علينا التأكد من قدرة البلدان الفقيرة على رصد حالات الإصابة التي تظهر قبل خروجها عن السيطرة

«زيكا».. كيف نحاربه؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 فبراير 2016

يانباي أندريا وانج* وميشيل باري**

عناوين الصحف حول فيروس «زيكا» قد تبدو مألوفة على نحو مزعج – ولكن لسبب وجيه. فعلى الرغم من أن «زيكا» و«إيبولا» مرضان معديان مختلفان، إلا أن ثمة أوجه شبه مذهلة بينهما بخصوص طريقة تفشيهما. من أوجه الشبه تلك أن كليهما رُصدا في وقت متأخر. ذلك أنه بحلول الوقت الذي أدركت فيه السلطات الصحية أننا أمام تفش لإيبولا، كان الفيروس قد انتشر منذ عدة أشهر وعبر عدد من الحدود الدولية. وبالمثل، فالآن فقط بدأنا ندرك حجم أزمة «زيكا»، ولكن الارتفاع الكبير في حالات المواليد الذين وُلدوا برؤوس صغيرة على نحو غير طبيعي، بسبب إصابة النساء الحوامل بفيروس زيكا على الأرجح، العام الماضي في البرازيل يشير إلى أن انتشار الواسع للفيروس في أواخر 2014 وأوائل 2015 لم يتم الانتباه إليه.

كما أن تفشي المرضين أدى إلى ردود دولية بطيئة. وقد انتُقدت منظمة الصحة العالمية بشدة بسبب تأخرها في إعلان تفشي «إيبولا» حالة طوارئ صحية دولية. أما بخصوص «زيكا»، فمع تسجيل حالات الإصابة بهذا الفيروس في 23 بلدا في الأميركيتين وما يصل إلى 1.3 مليون حالة إصابة في البرازيل لوحدها، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أخيراً تفشي المرض حالة طوارئ صحية دولية في الأول من فبراير. غير أنه مازال من غير المعروف ما إن كانت المنظمة ستكثف فعليا جهود المراقبة والبحث الدولية، مع العمل في الوقت نفسه على منع البلدان من فرض قيود غير مبررة على التجارة والسفر.

وعلاوة على ذلك، فإن العبء الأكبر في كلتا الحالتين كان على الفئات الهشة من السكان والأقل قدرة على تحمله. فإيبولا اجتاح ثلاثة بلدان خرجت حديثا من النزاعات وتُعتبر من بين الأفقر والأسوأ ترتيباً من حيث مؤشرات التنمية البشرية في العالم. وبالمثل، فإن حالات المواليد الذين يولدون برؤوس صغيرة في البرازيل تتركز على الخصوص في الشمال – الذي يُعتبر من أفقر مناطق البلاد.

وللأسف، فإن هذه الأنماط – التأخر في رصد المرض، والبطء في الرد عليه، وتأثر الفئات الهشة والضعيفة من السكان – ستتكرر إلى أن نعالج القوى التي تقف وراءها وتحرّكها.

تقرير في مرحلة ما بعد إيبولا نشرته «الأكاديمية الوطنية للطب» الشهر الماضي أشار إلى أن الجائحات تكلف الاقتصاد العالمي في المتوسط أكثر من 60 مليار دولار كل عام، وأوصى باستثمار عالمي سنوي قدره 4.5 مليار دولار من أجل تعزيز أنظمة الصحة العامة تحسينها. كما أوصى بنشر منظمة الصحة العالمية لـ«قائمة مراقبة» يومية لحالات الإصابات التي يتم اكتشافها وتنسيق جهودها ضمن مركز يحظى بتمويل مضمون ويدار بشكل مستقل. وأخيراً، اقترح التقرير تمويل مجموعة بحث في الأوبئة تكون مدعومة من منظمة الصحة العالمية ولكنها مستقلة عنها، وذلك من أجل بناء قدرة احتياطية على سد الاحتياجات المفاجئة من الأدوية اللازمة في حالات الطوارئ الصحية.

ومن أجل بناء نظام عالمي ناجح وفعال لاحتواء أمراض معدية مثل «زيكا» و«إيبولا»، علينا أن نتأكد من أن لدى البلدان القدرة على المراقبة من أجل رصد حالات الإصابة التي تظهر قبل خروجها عن السيطرة، وهو ما يعني تقديم المساعدة المالية والتقنية للبلدان النامية وامتلاك وسائل مراقبة خارجية وحوافز من أجل تطوير تلك القدرة. كما علينا أن نتأكد من أن منظمة الصحة العالمية – وهي المنظمة الوحيدة التي لديها الشرعية للقيام بذلك – في مستوى مهمة قيادة جهود الرد على حالة تفش للمرض عندما تتجاوز هذه الأخيرة قدرة القوى المحلية المنهكة على الرد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا