• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

قهر الشيوعية وانتصر على الصرب

على عزت بيجوفيتش.. فارس الإسلام في الغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

آمن السياسي والمفكر الإسلامي علي عزت بيجوفيتش إيماناً عميقاً بأن الإسلام رسالة سامية تحتاج إليها البشرية، وأعتبره «الطريق الثالث» الذي يتخذ موقفا وسطاً بين المادية العمياء، والروحانية العرجاء التي تؤصل الانهزامية والانسحاب من معركة الحياة.

ولد بيجوفيتش سنة 1925 في «بوسانا كروبا» في شمال غرب البوسنة، وسط أسرة عريقة في تاريخ الإسلام في البلقان، وكانت أمه على قدر من الورع والتقوى، وغرست في قلبه حب الإسلام، فعشق القرآن، وفي مرحلة دراسته الثانوية أسس نادي «الشبان المسلمين»، والتحق بجامعة سراييفو، ودرس القانون، وواصل خلال دراسته إشرافه على نشاط النادي الذي جذب العديد من طلاب الجامعة، وتحول إلى جمعية ثقافية وخيرية، أدت خدمات اجتماعية خلال الحرب العالمية الثانية. وتخرج عزت وعمل محامياً، وجاهد في إتقان اللغات الأوروبية، ومنها الألمانية والفرنسية والإنجليزية، وبنى بجهده ثقافة رصينة في العلوم الاجتماعية والفكر الإسلامي والأدب.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية بدأت محنة المسلمين في يوغوسلافيا تتعمق أكثر، ولا سيما عندما استولى الحزب الشيوعي على السلطة، وفرض نظاماً مناهضاً للإسلام، واعتقل من «الشبان المسلمين» ذات المنهج الثوري 2000 عضو، منهم علي عزت، وسجن 5 أعوام من 1949 حتى 1954، وبعد خروجه عاد إلى المحاماة، وواصل الكتابة.

وفي سنة 1981 صدرت مقالاته في كتاب «البيان الإسلامي»، مما أغضب السلطة الشيوعية التي رأت فيه نوعاً من المناهضة، خصوصا بعنوانه الذي يشبه المناقضة لعنوان «البيان الشيوعي» الذي أصدره كارل ماركس وفريديريك أنغلز عام 1848، وفي محاكمة صورية حكم عليه بالسجن 14 عاماً، وقد حاولت السلطة الشيوعية مساومته على مبادئ الإسلام فرفض.

ومع انهيار الشيوعية عام 1989 خرج على عزت من السجن بعد إعادة محاكمته وتبرئته، وبدأ العمل السياسي في أجواء الانفتاح، فأسس حزباً، وفاز برئاسة جمهورية البوسنة 10 سنوات من عام 1990 إلى عام 2000، وخلال رئاسته أطل عليها عدو جديد، وهو الفاشية الصربية، وتواطأت أوروبا مع الصرب بحصار المسلمين وحرمانهم من أي سلاح للدفاع عن وطنهم، ومن هنا قاد عزت شعبه معركة حياة، انتهت باستقلال البوسنة.

وساهم علي عزت مساهمة جليلًة في الفكر الإسلامي والإنساني من خلال كتبه الكثيرة التي كان يدعو خلالها إلى الإسلام باعتباره «الطريق الثالث»، وهو الطريق الذي لا يشطر الذات الإنسانية شطرين، بل يصوغها صياغة متزنة، تجعلها قادرة على التوفيق بين واقعها المتناهي وأفقها اللامتناهي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا