• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

ما الذي تكتبه القصيدة اليوم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

محمد بنيس

1

يعيش القارئ، اليوم، مثلما يعيش الناقد والباحث، عبر العالم العربي، حيرةً أمام المشهد القاسي الذي يتقدم نحونا فيه الشعر العربي الحديث*. هذا المشهد له اسمُ هجران القصيدة، في الصحيفة والمجلة والكتاب، بل وحتى في المهرجانات والندوات والبرامج الإعلامية، مقابل الرغبة المتصاعدة في التطلع إلى الرواية، والسعي إلى تتبع أعلامها وأعمالهم. هو مشهد يقسو على العين التي أصرّت على الفرح بالقصيدة منشورة، أو يقسو على الأذن التي تعودت على الابتهاج بها مسموعة. يهجم على ما كان لكل منهما من متعة الشعر التي تتفرد بها القصيدة. وهو، في الوقت نفسه، يتطلب التأمل بدلاً من الإغراء بالامتثال الذي يمارسه الرأي العام، عندما يفضل الانسياق وراء ما له وجاهة في الأدب لدى العارض، ما يتقدم المعْرُوضَ العرْضَ الأدبي. مشهدٌ غيرُ جديد في جميع الإمبراطوريات الشعرية القديمة الباذخة، التي تلتقي معها الشعرية العربية، وفي مقدمتها اليونانية والإيرانية والصينية واليابانية والهندية. فلنتأمل قليلاً.

 

2

عرف الشعر العربي الحديث ثورة كبرى في إبدال بنياته. وهي اليوم ثورة ذات تاريخ، يتقاطع مع تواريخ معرفية وفنية، مثلما تحضر فيه رؤية نقدية للمجتمعات العربية وقيمها. ورغم أن التقليدية كانت لحظة البحث عن الذات في منبعها القديم، اعتقاداً في سلفها الصافي، الأصلِ السابقِ على كل أصل، فإن الرومانسية العربية هي التي جعلت من المستقبل لا من الماضي منطلقاً لبناء نموذجها الشعري. ومنذ الخمسينيات أصبحت للقصيدة العربية صلاتُ القرابة والحوار مع الشعريات الغربية للقرن العشرين، تعتمد معرفة بالأوضاع الشعرية المتجددة في الغرب أساساً، من خلال شعرية ت.س. إليوت، ثم من خلال كل من الشعريتين الفرنسية والأميركية. وإذا كانت قصيدة النثر قد وضعت قدمها على عتبة القصيدة العربية في الستينيات، فإن الثمانينيات هي التي ستستقبل فيها القصيدة العربية مغامرةَ قصيدة النثر، مثلما ستعرف اللحظات الأولى من تجربة الكتابة.

3 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا