• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

البشرية تعيش مخاضها الوجودي الأكبر

هل هذا قرننا الأخير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

الفاهم محمد

عالم الألفية الثالثة، قرن رائع ومخيف في الآن ذاته؛ فمن جهة ثمة حضارة جديدة في طور الولادة والتشكل، تبشرنا بتطورات هائلة وبإمكانية تجاوز المشاكل الكارثية التي أنتجها الإنسان منذ الثورة الصناعية وإلى اليوم، مثل الخراب البيئي، والصناعات الملوثة، والسياسات الهوجاء القائمة على الاستبداد والسيطرة، والعلم المرتبط فقط بالغايات الشريرة. لكن، ورغم كل هذه الآمال الكبيرة، يبدو هذا القرن، من جهة ثانية، مخيفاً، بل مرعب، بالنظر إلى التحولات التي من المنتظر أن يحملها، بينما نحن في الغالب غير مستعدين لها، بل غير قادرين على التفكير في مآلاتها. والحقيقة أن هذا مظهر من مظاهر التعقيد الذي نواجهه في الألفية الثالثة.

البشرية اليوم على حافة تغيرات غير مسبوقة. ورغم أن ناقوس الخطر يدق باستمرار منذراً بالعديد من القضايا المصيرية، إلا أن الحياة مع ذلك تمضي بشكل تتعزز فيه اللامبالاة بهذه المشاكل، وكأن ما نحن مقدمون عليه مجرد وقائع بسيطة ستتم السيطرة عليها. كيف يمكننا إذن فهم التحولات العميقة للألفية الثالثة؟

رمزية النسر

 تمنحنا الطبيعة هذا الدرس الذي نتعلمه من النسر. هذا الطائر العجيب عندما يتقدم به السن إلى حدود الأربعين سنة، وتبدأ قوته في الوهن، تصبح أظافره معقوفة أكثر من اللازم معوقة بذلك إمساكه بفريسته. عندها يتخذ قراراً صعباً يتوقف عليه بقاؤه واستمراريته في الحياة. يصعد إلى جبل عال ونائ ويعتصم في قمته، ثم يبدأ في ضرب منقاره مع الصخر حتى يزيله وينمو لديه منقار آخر، كما يعمل على قلع أظافره ليستبدلها بأخرى جديدة، وينتف ريشه كي ينمو مكانه ريش جديد. هذه العملية التي يقوم بها النسر ليست سهلة بالمرة؛ لأنها تسبب له آلاما حادة كما أنها تستمر لمدة 150 يوماً، ولكن لا مفر منها لأنه بدونها لن يستطيع إنقاذ حياته. بعدها ينزل النسر من الأعالي وقد استعاد شبابه، فيتمكن من العيش لمدة أخرى تقدر بثلاثين سنة أخرى.

الدرس واضح إذن، نحن في مضائق هذا المنعطف الحارق للألفية الثالثة، حالتنا شبيهة بحالة هذا النسر. نحتاج إلى القيام بتضحيات جسام واختيارات مؤلمة، ولكن لا مناص منها إذا أردنا بالفعل إنقاذ بني جنسنا. نحن أمام زلزال أنطولوجي، نوع من الانفجار العظيم، ليس على مستوى المادة والطاقة، ولكن على مستوى الوعي والتاريخ والوجود البشري، في كل الشدائد والمحن التي مر بها جنس الإنسان لا يوجد حدث يمكن مقارنته مع ما نعيشه حالياً. الأمر شبيه بالامتحان النهائي للوضع البشري، حيث نكون في مواجهة مباشرة مع النهاية.

يوم الإفراط ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا