• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  04:58     رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري غادر باريس متوجها إلى القاهرة     

المجتمعات الشمولية والديمقراطية على السواء تستغل العقائد

الدين المدبَّب.. صناعة سياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

خزعل الماجدي

كانت علاقة الأديان بالسياسة وطيدة منذ أقدم الأزمان، وليس هناك دين في التاريخ لم يتعاط السياسة، لكن الحياة المعاصرة كشفت أبعاداً خفية عن علاقة الأديان في السياسة وتدرجاتها، فقد تكون الأديان خلف ظهور حضارات أو دول ٍبأكملها، وقد تقتصر على دعمها المباشر وغير المباشر. أما الظاهرة الأعم والأشمل فهي ظاهرة الدين السياسي، حيث يتحول الدين إلى حزبٍ أو حركة سياسية وعسكرية وانتحارية، وينتج عن ذلك تبرير كل الممارسات باسم الدين وتحت جلجلة الأقوال والمأثورات والرموز الدينية.

يرى كارل ماركس أن الدين ثوريٌّ تغييريٌّ  في بدايته، ولكنه عندما يصبح قوياً مستقراً فإن دوره الثوري يتحول إلى ثورة ظاهرية وإلى نوع من التمرد والاحتجاج لا الثورة الجذرية. وهو يرى في الإصلاح الديني بأنه إعادة تشكيل جديد للتناقضات القائمة وغايتها ليست في صالح الطبقات المقهورة. ويربط ماركس نهاية الدين بنهاية الرأسمالية والمجتمع الرأسمالي، ويرى أن ما يحدث اليوم من علاقة بين انتعاش الرأسمالية وانتعاش الأديان ما هو إلا دليل على هذا، «لذلك فإن ما يحدث من تطور ديني في العالم اليوم، حيث لاهوت التحرير، ولاهوت الإلحاد، ولاهوت التنمية، ولاهوت الجنس إلخ..، هو محاولات لتجديد مضمون الدين ومنهجه، ليكون ثمة تلاؤم بين الدين وطبيعة التطور في المجتمع الرأسمالي، ليكون الدين مواكباً للتطور لا معرقلاً له، حيث يتحول الدين إلى لاهوت إنساني ليس بحاجة إلى آلهة وملائكة وقديسين وأنبياء وأولياء إلخ..، ليس بحاجة إلى طقوس أو شعائر أو سلطات دينية ومظاهر خارجية أو كتب أو أماكن مقدسة إلخ..، بل إنها أديان إنسانية، محورها وموضوعها الإنسان ونشاطاته، ومجتمعه ومصيره في الحياة الدنيا. وبذلك يكون للدين الاستمرار والدوام. فهو لن يكون دين الإلهيات بل الإنسانيات، ولن يكن دين الطقوس بل العمل، ولن يكون دين الروح بل الطبيعة، ولن يكون دين التسليم والاعتقاد بل النقد والتعقل، إنه ليس ديناً للخلد بل للحياة. أنه ليس ديناً للمطلق بل للنسبي». (خليفة: 2005: 183).

ويرى ماركس أن الإصلاح الديني قد يجعل الدين يؤدي دوراً ثورياً، ولكن هذا الإصلاح يجب أن لا يتوقف، بل يجب أن يستمر.

الخداع والتضليل

في نهاية القرن التاسع عشر، زودنا غايتانو موسكا Gaetano Mosca، أحد مؤسِّسي علم السياسة، بصياغة كلاسيكية لما يمكن أن يطلق عليه «تضليل الجماهير» Crowd anipulation كتفسير للدين وتقديس السياسة أدرِك كمجرد وسيلة أو حيلة مخترعة من أساطير دينية على ما يبدو، ورموز وطقوس تمَّ تبنيها بشكل شعوري لأسباب دعائية وديماغوجية. في مقالة الطبقة الحاكمة The Ruling Class (العنوان الأصلي لهذه المقالة هو: Elementi di scienza politica, 1895) يناقش موسكا، في الفصل نفسه، الكنائس، الشيع والمذاهب الدينية، والأحزاب السياسية، ويضع مؤسِّسي الأديان ومؤسِّسي المدارس الاجتماعية - السياسية ضمن الفئة نفسها. فقد لاحظ أنَّ المجموعة الأخيرة هي «أنصاف أديان خالية من العنصر القدسي». وهو يرى أنَّ المذاهب الدينية والأحزاب السياسية تتصرف بالطريقة نفسها، و«طالما أنَّ أتباعها مخلصون لها وللعَلَم، فإنهم يتسترون عنها ويبرِّرون أعمالهم الخبيثة السيئة». طالما أنهم مهتمون، من يأخذ العادة يتحوَّل إلى شخص مختلف تماماً. موسكا يرى أنَّ السمات الطقسية والرمزية للحركات السياسية كانت شكلاً علمانياً ودنيوياً من أشكال المكر التي تستخدم لخداع وتضليل الجماهير: (جنتيل، أميلو (http:/&rlm&rlm/&rlm&rlmmaaber.

جذور أوروبية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا