• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

من غير المعروف أيضاً كيف سيوفق البيت الأبيض بين رغبته في تطوير الدفاع الصاروخي وزيادة الإنفاق العسكري مع العمل على تبديد المخاوف النووية الروسية

ترامب.. مشاكل نووية عاجلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 فبراير 2017

جون وولفستل*

تظل الأسلحة النووية أقوى أسلحة على وجه البسيطة، ولا شك أن الكيفية التي سيدير بها فريق الرئيس دونالد ترامب المشاكل النووية أساسية بالنسبة إلى الأمن الأميركي. إنها تحديات صعبة. صحيح أن أياً منها لم يُعالج على نحو مثالي تحت زعامة الرئيس أوباما، ولكننا جعلنا منها أولوية منذ اليوم الأول. وسواء وضعها الفريق الجديد على رأس قائمة أولوياته أم لا، ففيما يلي ثلاثة مواضيع ستتطلب اهتمامه في القريب العاجل.

أولاً: التعاطي مع كوريا الشمالية النووية. هذه مشكلة صعبة. أدركُ ذلك. وقد بدأتُ الاشتغال بها منذ بداية عقد التسعينيات، ومن ذلك الفترة التي كنت فيها المراقب الرئيس التابع للحكومة الأميركية بمنشأة يونجبيون النووية في 1995-1996. وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة، فإن برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية يمكن أن تشكّل قريباً جداً تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. فبعد أن عبرت بلاده العتبة النووية في بداية التسعينيات، صار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون يمتلك قدرات نووية واضحة، وبات تطويرُ التكنولوجيا الصاروخية لبلاده تعريفَه للقوة والسيطرة. والأكيد أنه لن يتخلى عنها طواعية.

الرئيس ترامب رسم خطاً أحمر حيث غرّد على تويتر، قائلاً: «إن تحليقاً لصاروخ باليستي كوري شمالي عابر للقارات «لن يحدث»»، متحدياً كيم تقريباً أن يختبر القيادة الأميركية الجديدة. وعليه، فإن الكيفية التي سيقرر بها فريق الرئيس ترامب للأمن القومي معالجة هذه الأزمة المتصاعدة- من خلال الردع، أو الاحتواء، أو تكثيف الضغط، أو حتى التدخل العسكري- مع العمل في الوقت نفسه على طمأنة حليفينا الأساسيين- كوريا الجنوبية واليابان- ستمثل تحدياً مهماً. ولا شك أن كيم يرغب في معرفة جواب فريقه على هذا التحدي في أقرب وقت ممكن.

2. العلاقات النووية مع روسيا. ما زال من غير الواضح كيف يعتزم الرئيس ترامب التعامل مع الاعتداء الروسي في أوروبا وتهديدها النووي. وخلال السنوات الأخيرة من ولاية أوباما، كنا نخشى أن تخرج أي أزمة مع موسكو عن نطاق السيطرة وتؤدي إلى استعمال مبكر للأسلحة النووية من قبل روسيا. ذلك أن ارتياب بوتين واعتقاده بأن هدفنا هو تغيير النظام كان قوياً للغاية. ثم لماذا تعتقدون أننا سعينا جاهدين لتجنب حادث عسكري في أجواء سوريا؟ لا شك أن تبادل الكلمات الودية بين الرئيسين ترامب وبوتين شيء جيد، ولكنه لن يبدّد خوف موسكو من أن واشنطن تسعى وراء اكتساب القدرة على القيام بـ«ضربة أولى رائعة» يمكن أن تدمر معظم الصواريخ النووية الروسية باستعمال أسلحة تقليدية متطورة، ولا تترك سوى حفنة صغيرة يمكن تطهيرها بوساطة دفاع صاروخي ما فتئ يزداد تطوراً. غير أنه من غير المعروف أيضاً كيف سيوفق البيت الأبيض بين رغبته في تطوير الدفاع الصاروخي وزيادة الإنفاق العسكري مع العمل في الوقت نفسه على تبديد المخاوف النووية الروسية.

3. مستقبل إيران النووي. الحقيقة أن «الجمهوريين» لا يخفون كرههم للاتفاق النووي مع إيران المعروف باسم «مخطط العمل الشامل المشترك». وربما كان بإمكانهم أن يلقبوه بـ«صفقة أوباما». غير أنه الآن وقد بتنا خارج السلطة، لم يعد الأشخاص الذين كانوا يطالبون بإجهاض الاتفاق يعتقدون أنه سيء لهذه الدرجة. والأكيد أنه إذا تم تطبيق الاتفاق النووي الإيراني، فإنه سيمنع إيران من تطوير سلاح نووي على مدى عقود، إن لم يكن بشكل دائم. غير أن الاتفاقية تتطلب رعاية وتغذية مستمرتين. وقد سبق لنا أن شهدنا نسف «الجمهوريين» لاتفاقات مماثلة حول حظر الانتشار النووي.

*مدير مراقبة التسلح وحظر الانتشار النووي بمجلس الأمن القومي في عهد أوباما

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا