• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  10:31    بوتين والعاهل السعودي يؤكدان أهمية تعزيز تنسيق تحركات البلدين بشأن أسواق الطاقة    

حتى عندما كانت الظروف المحيطة بالانتخابات غير حرة وغير نزيهة كلياً، بحسب المنتقدين، إلا أن الإحصاء النهائي كان يعكس بالفعل عدد الأصوات

فنزويلا.. اتهامات بتزوير الانتخابات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

فرانسيسكو تورو*

ما زالت مفاجآت انتخابات حكام الولايات التي أجريت في فنزويلا في 15 أكتوبر متواصلة. ولئن كانت نتيجتها الرئيسية -نصر مهم وصادم للاشتراكيين الحاكمين- قد أذهلت الجمهورَ في كراكاس وفي شمال القارة الأميركية وجنوبها، فإن ذلك لن يكون هو نهاية القصة، مثلما بات واضحاً الآن.

والحزب الحاكم، الذي أسّسه هوغو تشافيز ويديره خلفه الرئيس نيكولاس مادورو، بذل جهوداً كان بعضها مثار انتقاد للفوز بالانتخابات. وهذا في حد ذاته ليس جديداً في الحقيقة. فحملة التمويل غير القانونية، والترغيب، والترهيب، والإكراه... كلها أشياء، يقول المنتقدون إنها قد أصبحت عادية للأسف في فنزويلا خلال الخمس سنوات الماضية، ولم تعد تعتبر خبراً جديداً. ولكن على رغم ذلك كله، كانت الحكومة تتشبث بمصدر واحد أخير للشرعية الديمقراطية -إذ لم يكن إحصاء الأصوات يتعرض للتزوير، على الأقل. وتبين لاحقاً أن تلك حجة قوية. ذلك أنه حتى عندما كانت الظروف المحيطة بالانتخابات غير حرة وغير نزيهة كلياً، بحسب المنتقدين، إلا أن الإحصاء النهائي كان يعكس بالفعل عدد الأصوات التي يدلى بها في يوم الاقتراع.

وكانت الحكومة تستطيع الدفع بذلك لأن لدى فنزويلا أجهزة تصويت إلكترونية متطورة وقابلة للتدقيق. ذلك أن الناخبين يصوّتون في جهاز، فيطبع هذا الأخير إيصالاً ورقياً بذلك. وبعد هذا، توضع الإيصالات في صندوق اقتراع. وفي نهاية اليوم، يصدر الجهاز إحصاءً إلكترونياً. ويطبع هذا الأخير في ثلاث نسخ، ثم يقوم شهود جميع الأطراف بتوقيعها. وبعد ذلك، يرسل الجهاز المجموع إلكترونياً إلى مركز إحصاء في كراكاس. وحينئذ، يفترض أن يقوم متطوعون في كل مركز تصويت بإحصاء يدوي لعيّنة من الإيصالات الورقية التي وضعت في صناديق الاقتراع في كل مركز.

وباختصار، فإن النظام مصمَّم ليعطي ثلاثة إحصاءات منفصلة: إحصاء الجهاز، والإحصاء اليدوي، والإحصاء المعلَن في الموقع الإلكتروني الرئيسي في كراكاس. ومن المستحيل تزوير أي من هذه الإحصاءات من دون التسبب في تفاوت واختلاف واضح في الأرقام مع الإحصاءين الآخرين. ولما كان الشهود أو مندوبو كل الأطراف ينصرفون وفي حوزتهم نسخ موقّعة من الإحصاءات في كل مركز تصويت، فإن الحكومة لا تستطيع تغيير النتائج بدون أن تترك أثراً ودليلاً يؤكّد قيامها بذلك.

إنه نظام فعال، وقد أفاد الحكومة جيداً. فلأكثر من عقد من الزمن، استطاعت تحاشي كل ادعاءات المعارضة التي تتهمها بالتزوير من خلال جواب بسيط وقوي: أين دليلكم؟ فالنظام مصمَّم على نحو يمكِّنكم من إثبات أي تلاعبات أو اختلالات تطال عملية الإحصاء، إنْ هي وقعت فعلاً.

وبالفعل، فعلى رغم كل إحباطاتها المبرَّرة في ما يتعلق بظروف الانتخابات غير النزيهة، إلا أن المعارضة لم تستطع أبداً إثبات وقوع هذا النوع من التزوير في إحصاء الأصوات... حتى الآن، على الأقل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا