• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

تدخل الروس في أوكرانيا وسوريا قدم ساحة تسويق كبيرة تقنع فيها موسكو الزبائن الأجانب بقوة صناعاتها العسكرية، وكونها دون قيود سياسية من الغرب

سوريا وأوكرانيا.. فوائد الجيش الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 ديسمبر 2016

بول مكليري*

يوشك الجيش السوري وحلفاؤه أن يطردوا المتمردين المناهضين للحكومة من حلب، بينما يفر آلاف المدنيين من القتال ليخلوا السبيل أمام نظام الرئيس بشار الأسد للاستيلاء على أنقاض ثاني أكبر مدينة في البلاد. وزعم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الجيش السوري أوقف إطلاق النار يوم الخميس الماضي ليسمح للمدنيين بمغادرة المدينة، قبل أن تجتاح القوات الحكومية ما تبقى من أحياء يسيطر عليها المتمردون، بينما توفر لهم الطائرات الروسية الغطاء الجوي. لكن نشطاء في المدينة ذكروا أن الضربات الجوية والهجمات الصاروخية استمرت يوم الجمعة الماضي.

وسقوط حلب يمثل انتصاراً كبيراً لكل من الأسد وحليفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تدخل في الحرب الأهلية السورية قبل 15 شهراً كي يدعم نظام الأسد المتداعي بذريعة قتال «داعش». لكن هناك سبب آخر لحملة الضربات الجوية الروسية ودعم العمليات الخاصة، وهو توفير ساحة لموسكو تستعرض فيها عتادها العسكري الذي تم تحديثه في الآونة الأخيرة. فبعد سنوات من إهمال العتاد العسكري بسبب الميزانيات المتقشفة لفترة ما بعد الحرب الباردة، أنفق بوتين المليارات لتحديث الترسانة الروسية لينتج دبابات وغواصات وطائرات بلا طيار وصواريخ كروز وطائرات مقاتلة استخدمها في دك معاقل المتمردين السوريين والقوات الأوكرانية في إقليم دونباس في شرق أوكرانيا.

وبينما يركز كثيرون على العتاد العسكري الروسي وغاراته، لاحظ بعض المسؤولين في المؤسسة العسكرية الأميركية شيئاً آخر يدل على التقدم الروسي، ويتمثل هذا التقدم في قدرة الروس على العمل مع القوات المحلية في أوكرانيا وسوريا، مما سمح لهم بأن يكونوا أصحاب نفوذ مع الإبقاء على عمليات انتشار صغيرة وتقليص الكلفة وإبعاد القوات عن الخطوط الأمامية للقتال. وكما قال مسؤول دفاعي أميركي كبير: «الروس أصبحوا بارعين تماماً في العمل مع قوات وكيلة».

وفي سوريا لاحظ مسؤولون أميركيون أن جماعات صغيرة من قوات العمليات الخاصة الروسية «تعمل بفعالية إلى حد كبير» مع قوات نظام الأسد و«فيلق القدس» الإيراني و«حزب الله» اللبناني.

ولروسيا علاقات قديمة مع الإيرانيين والسوريين، مما يجعل التفاعل أيسر، خاصة عندما يتعلق الأمر بتنسيق التغطية الجوية الروسية للهجمات البرية التي تشنها القوات السورية المدعومة من إيران. وأضافت أوليكر: «إنهم يعتمدون كثيراً على السوريين والإيرانيين في الحصول على معلومات الاستهداف»، وهو ما يتمخض عن عدم قدرة الروس على تأكيد هوية من يقصفونهم.

وتدرك القوات الروسية منذ وقت مبكر أنها تستطيع تغيير الحقائق على أرض الواقع، لكن تدخلها جاء متأخراً للغاية لإنقاذ الجيش السوري الذي أنهكه القتال المستمر والانشقاقات. ويعتقد مايكل كوفمان، الباحث في شركة «سي. إن. أيه. كوربوريشن»، أن «الجيش الروسي محبط بسبب الجيش السوري الموجود اسماً فقط، وبسبب القوات الإيرانية التي تسعى لتحقيق أهدافها». ويرى كوفمان أن موسكو، بنشرها الطائرات المقاتلة والهليكوبتر وإطلاق صواريخ كروز على أهداف المتمردين، جعلت من «سوريا أرضاً لاختبار السلاح وللتدريب على مناورات كبيرة»، من خلالها يكتسب الجيش خبرة لا تقدر بمال. ويقدم الجمع بين قوات الميليشيات ومتعاقدي الجيش الروسي من القطاع الخاص وقوات العمليات الخاصة مزيجاً قوياً للطريقة الروسية في الحرب ضد القوات المدعومة من الغرب وأميركا في أوكرانيا وسوريا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا