• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الخبز والحرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 ديسمبر 2016

ينظر نحو الأفق فيرى في قمم سفوحها ثورة الجياع، يحبو نحو الغد بخطى منحوتة من رماد الماضي، فيسلك درب نظراته الثاقبة لعله يرى ظل أغنية أنشودة أو رقصة هائمة بين أجنحة الأفق.

ينادي حبيبته من المدى ويصرخ، عيناك لؤلؤتان ثائرتان بطعم الخبز والحرية.. ترد وهي تهرول وتسابق الريح، هاربة ابتسامة الأمل من همسات هذه الأنثى، فما زال في الأرض فقراء...

تهزه جوارح الصرخة ويرتمي في حضن هذه الريح لعله يفترس ثورة حالمة، فتجرده الكلمات والحروف من الكبرياء ويبقى غارقاً في عينيها فهي تهرول إليه وهو ما زال واقفاً منتصب القامة، فربما تحتويه نسمات الريح بين طياتها ويختفي في حضورها.

وهي تقرع طبول هذه البقايا الوحشية من إنسانيتها المتمردة ترسم ملامح الذاكرة كل الأشياء والأماكن، فالأرصفة غائبة عن الجوع والشوارع ممتلئة بالوجوه المتعطشة للعشق هنا، تختلف نبضات هذه الرحلة بينه وبينها، فهو رغم شموخه كسنديانة حمراء حالماً ثائراً باحثاً عن الحضارة والإنسانية، فإن الفوضى تسترجع ما في أعماقها، وهي تحمل عناقيد أنوثتها المزخرفة بالجوع والفقر من المسافات التي تفصلها عن الحبيب، ويبقى الحلم متبعثراً مشلولاً يأبى الانتحار لا نهاية له، فحكايتهما تختصر كل شيء من أقصى الأرض إلى الأقصى الآخر، فالعشق هويتهما والثورة حلمهما.

إيفان علي عثمان الزيباري

كوردستان العراق

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا