• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

لمواجهة العنف المتمسِّح بالدين

تفكيك خطاب التطرف يسبق تجديـد الخطاب الديني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

استطلاع : د. محمد يونس

لا يكفي تجديد الخطاب الديني لمواجهة العنف المتمسح بالدين، إنما يتطلب الأمر تفكيك خطاب التطرف وتجريده من أسانيده الدينية المزعومة، وجملة من الإجراءات والمبادرات تشارك فيها الجهات المسؤولة عن التعليم والدعوة والشباب في الدول الإسلامية، لسحب البساط الديني من التيارات الإرهابية، وتعزيز ثقافة السلم في المجتمعات الإسلامية، على أن يصاحب ذلك آليات للتعاطي الإيجابي مع احتياجات الشباب وتوفير سبل مبتكرة لاستيعابه.. وحزمة من المعالجات يطرحها نخبة من علماء الدين والخبراء، فضلا عن الرد على المقولات الأساسية للتطرف العنيف، في الحلقة الثانية والأخيرة من استطلاع «الاتحاد» حول سبل مواجهة ظاهرة العنف المتمسِّح بالدين ، بعد أن استعرضت الحلقة الأولى منه - أمس- رؤية نخبة من العلماء والخبراء والباحثين في الشؤون الاجتماعية، السياسية لأسباب هذه الظاهرة .

ينطلق الدكتور حنيف حسن رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي في رؤيته لمواجهة ظاهرة التطرف الفكري والعنف المتمسِّح بأفكار دينية من الأسباب ذاتها التي تكمن وراء هذه الظاهرة، موضحاً أن أسباب انتشار فكر التطرف ترجع بالأساس إلى الفراغ الفكري والضحالة الثقافية لدى الشباب، بحيث أصبحوا صيداً سهلاً للجماعات الدينية المتطرفة ذات الأجندات السياسية غير الوطنية وغير الإسلامية، لذلك نرى أنه من الضروري قيام الدولة بسد هذا الفراغ الفكري والثقافي، ومن الضروري تقديم خطاب إسلامي وسطي ومعتدل وحديث يركز على القيم السلوكية والمعاني الروحية لسد الحاجة الفطرية إلى التدين بالقيم الإنسانية الرائعة للدين الإسلامي، والتحلي بالأخلاق الكريمة التي يدعو إليها والمثل النبيلة التي يحث عليها، ومن هذه القيم، قيمة العمل وتعمير الأرض وخدمة الإنسان وتحقيق التكافل بين بني البشر.

ويضيف ارتبطت ظاهرة الإرهاب بثقافة الكراهية ضد الآخر، هذه الثقافة تصنعها وتغذيها جملة من العوامل، أهمها، الخطاب غير الإنساني وغير الحضاري، الذي يحتكر الحق والصواب، وينصب من نفسه حكماً وقاضياً على سلوك الآخرين، ويعتبر كل مخالف له في الرأي خطأً وخطراً وشراً لابد من التخلص منه، بل ويجب إقصاؤه ومحاربته.

ويوضح الدكتور حنيف حسن أن هذا الخطاب موجود في تراثنا الفكري وأدبياتنا الدينية منذ قرون طويلة، وبغير مراجعة جادة لهذا التراث وتنقيته من تلك الشوائب فلن يتحقق أي إصلاح لهذا الخطاب. وهذا يستدعي وقفة جريئة لمراجعة حقيقية وشاملة للمنظومة الدينية بما فيها التعليم الديني، الوعظ والدعوة وكل الخطاب الديني الذي يقدم في المساجد، وكذلك الفقه وقضاياه وفتاواه... إلخ.

تحديد المعايير والكفاءات ... المزيد