• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كوبا.. فرص استثمارية للأميركيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 يناير 2015

بعد 54 عاماً، فشل «الحظر الكوبي» في الإطاحة بالحكومة الشيوعية من السلطة. والعقوبات الاقتصادية الأميركية لم تعزل كوبا تماماً كما أنها لم تمكنها من إقامة علاقات اقتصادية طبيعية تماماً مع الشركات والدول الأجنبية. وأوباما يعتزم حالياً فتح فجوات عبر حوائط قيود المال والتجارة والسفر التي فُرضت على كوبا بدءاً من إدارة ايزنهاور. وهناك شركات أميركية تترقب الحصول على فرص جديدة في كوبا بعد إعادة فتح السفارة الأميركية في هافانا. لكن «روبرت ميوز» الخبير في قضايا التجارة مع كوبا أشار إلى أن الشركات الأميركية تنظر بعين الريبة إلى العقوبات باعتبارها «غابة غيلان مرعبة». وأضاف أن البنوك الأميركية مازالت متشككة في أن كوبا تستحق العناء. وأدغال القوانين الأميركية ومنها قانون «يو. إس. أيه. باتريوت» الخاص بالإرهاب وتشريعات غسل الأموال اقنعت الشركات بأنه من الأفضل الابتعاد عن الحزيرة كلية. وهذه العقبات بالإضافة إلى المناخ الاستثماري الصعب في الجزيرة التي يحكمها الشيوعيون دفعت البعض إلى الاستنتاج بأن الحماس الحالي بشأن التقارب بين كوبا والولايات المتحدة مبالغ فيه ومحض أماني، وأنه لم يتغير الكثير أمام الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار في كوبا.

وأشار «جون كوفوليتش» مستشار السياسات البارز في «المجلس الاقتصادي التجاري الكوبي الأميركي» وهو مؤسسة غير هادفة للربح تتضمن كبريات الشركات الأميركية، إلى «أنهم يصدقون ما يأملون أن يحدث. وينسون أن الحكومة الكوبية لن تقول: سنفعل كل ما تريدوننا أن نفعله لعلمنا أن هدفكم هو تغييرنا، الحكومة الكوبية لن تسمح إلا بما تعتقد أنها تستطيع السيطرة عليه». ولم يتضح إذا كانت الحكومة الكوبية التي مازالت خائفة للغاية من الرأسمالية الأميركية ستحتفي بالشركات الأميركية في جزيرة يحب سكانها العلامات التجارية والمنتجات الأميركية. ولا تمثل كوبا التي يسكنها نحو 11 مليون وإنتاجها المحلي الإجمالي يعادل الانتاج المحلي الإجمالي لولاية ويست فيرجينيا جائزة كبيرة للشركات الأميركية. لكنها تمثل فرصة بكر لصناعة السياحة الأميركية ولشركات الزراعة والشركات التي يمكنها إصلاح البنية التحتية للاتصالات البدائية في الجزيرة ولشركات أخرى.

ومن المقرر أن تصل روبرتا جاكوبسون المسؤولة البارزة المعنية بأميركا اللاتينية في وزارة الخارجية إلى هافانا يوم 21 يناير لتمهد الطريق لإعادة فتح سفارة أميركية في العاصمة الكوبية. وتعقبها وزيرة التجارة بيني بريتزكر ووفد من رجال الأعمال الأميركيين في «مهمة دبلوماسية تجارية». واقترحت إدارة أوباما إجراء تغيرات أساسية قليلة بشأن القواعد مع كوبا مثل السماح للشركات الأميركية بتصدير مواد البناء للمنازل الخاصة والمعدات الزراعية للمزارعين وأجهزة ومعدات الاتصال. وسوف تسمح الإدارة الأميركية بإقامة علاقات جديدة مع البنوك الكوبية وبالحصول على واردات كوبية محدودة مثل الروم والسيجار. وحتى مع التغيرات الجديدة فالشركات التي تتوقع إبرام صفقات اقتصادية في كوبا ستلجمها القيود الأميركية على التمويل والائتمان. وذكرت البرتسون أن هناك الكثير من العراقيل يتعين القفز عليها. والنشاط المصرفي يمثل مشكلة كبيرة. وذكرت وزارة الخارجية الكوبية أن إدارة أوباما وقعت غرامات ذات صلة بكوبا على المؤسسات المالية الأجنبية أكثر من أي إدارة سابقة.

وسارع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو ومسؤولون كوبيون آخرون بتخفيف الحماس في الجزيرة بشأن إجراءات أوباما بالتذكير بأن العقوبات مازالت تمثل عقبة كبيرة لتطبيع العلاقات فعلياً. والكونجرس وحده هو القادر على إلغاء العقوبات. ورغم أن القيود تعرقل التجارة الأميركية في غالبها مع الجزيرة لكن حكومة كاسترو التي تحتكر فعلياً التجارة الخارجية قامت بعلاقات اقتصادية مع الدول الأخرى عبر العالم وإن لم يكن دوماً بسلاسة. وبعد سلسلة من الأعاصير المدمرة في كوبا جعلت واشنطن من السهل على هافانا الاستفادة من الاستثناءات لتتمكن من شراء المواد الغذائية الأميركية نقداً فقط. وفي غضون عدد قليل من السنوات أصبحت الولايات المتحدة واحدة من أكبر عشرة مصدرين لكوبا. وارتقعت مبيعات المواد الغذائية الأميركية لتصل إلى أكثر من 700 مليون دولار عام 2008.

وقال «مارك البرتسون» مدير قسم التطوير الاستراتيجي للسوق في جمعية إيلينوي للفول الصويا «خسرنا حصة كبيرة من السوق على مدار أعوام ونريد استعادتها». وهذه الجمعية ومنتجون أميركيون للدواجن والذرة والألبان ومنتجات أخرى اتحدوا سوياً في ائتلاف جديد في محاولة للضغط على الكونجرس كي يُنهي الحظر.

جوشوا بارتلو ونيك ميروف *

* محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا