• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أمن الإنترنت.. وخطاب «حالة الاتحاد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 يناير 2015

أكد الرئيس أوباما في كلمة له أمام موظفي هيئة التجارة الفيدرالية يوم الاثنين الماضي أنه يتعين على المشرعين في الكونجرس دعم وتعزيز منافع التجارة الإلكترونية، لكن في الوقت نفسه التقليل ما أمكن من أخطار سرقة الهويات وجرائم الإنترنت الأخرى التي يمكن أن تلحق أضراراً فادحة بالاقتصاد الأميركي، وتابع أوباما قائلاً «إذا كان لابد من الارتباط بالإنترنت، فإنه أيضاً لا بد من حماية أنفسنا، ونحن كأميركيين علينا ألا نتخلى عن أساسيات الخصوصية عندما نبحر عبر الشبكة ونقوم بأعمالنا الاعتيادية». وكان أوباما قد طلب من الكونجرس تمرير قانون يفرض على الشركات إطلاع العملاء في غضون ثلاثين يوماً من تعرض بياناتهم للاختراق، كما طالب أوباما أيضاً بإقرار قانون جديد يحظر على الشركات بيع بيانات الطلبة إلى طرف ثالث، أو استخدام معلومات متعلقة بهم لغرض الربح. وبعد أن أحال إلى عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت شركة «سوني» الأميركية، أكد أوباما أنه على الشركات أن تطلع العملاء فور حدوث قرصنة للبيانات، وفي كشفه للتشريع المقترح والمسمى «قانون إطلاع وحماية البيانات الخاصة»، قال أوباما إنه يهدف إلى استبدال مجموعة قوانين محلية بقانون فيدرالي شامل يسد جميع الثغرات ويوحد التشريعات المعمول بها في أميركا.

وفيما أشاد أوباما بالثورة التي أحدثتها الإنترنت في مجال التجارة، حذّر في المقابل من «الأخطار التي تصاحب المنافع»، مشيراً على سبيل المثال إلى سرقة البطاقات الائتمانية التي تكلف الاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات، هذا فضلاً عن سرقة الهويات التي تمثل، حسب أوباما، «تهديداً مباشراً» على عملية التعافي الاقتصادي، والأمر لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يتجاوزه إلى التداعيات الأمنية، وليس أدل على ذلك من عملية الاختراق الأخيرة التي تعرضت لها حسابات «تويتر» و«يوتيوب» الخاصة بالقيادة المركزية الأميركية والتي يُعتقد أن عناصر من «داعش» تقف وراءها. وبالإضافة إلى التشريع سابق الذكر كشف أوباما أيضاً عن قانون «البيانات الخاصة بالطلبة» والذي يمنع الشركات من جمع معلومات حول الطلبة لأغراض تجارية، موضحاً هذا الأمر بقوله «نحن نؤكد بأن البيانات المتحصل عليها من الطلبة داخل الفصل عليها أن توجه حصراً لأغراض تعليمية-بهدف تلقين أطفالنا وليس بيعهم»، هذا وتُعد الزيارة التي قام بها أوباما لهيئة التجارة الفيدرالية الأولى من نوعها لرئيس أميركي منذ زيارة فرانكلين روزفلت عام 1937، حيث استعرض فيها أوباما ملامح خطابه عن «حالة الاتحاد»، الذي سيلقيه في 20 يناير الجاري، وكان الرئيس قد استعرض في الأسبوع الماضي ملامح أخرى من الخطاب متعلقة بمقترحات حول الصناعة وملكية المنازل، والتعليم.

ويبدو أن أوباما خصص هذا الأسبوع للحديث عن الإنترنت وقضايا الأمن الإلكتروني وحماية الخصوصية، ومن المتوقع في إطار جولته الداخلية وكشفه لبعض ما سيتناوله في خطاب حالة «الاتحاد»، أن يلتقي مع قادة الكونجرس في البيت الأبيض، كما سيقوم بزيارة لمركز الاتصالات والأمن الإلكتروني المدمج بالقرب من واشنطن، وعن هذا التركيز الذي خص به أوباما معضلة أمن الإنترنت قال السناتور «جون ثون»، رئيس «لجنة التجارة والعلوم والنقل» في الكونجرس إنه يدعم النقاش الذي فتحه الرئيس بشأن الأمن الإلكتروني، لكنه أردف بإنه كان على أوباما الانخراط أكثر في الموضوع خلال السنوات الماضية عندما تعرض مقترح قانون أساسي حول الموضوع إلى التعطيل داخل أروقة الكونجرس، علماً أنه كان خاضعاً وقتها لسيطرة «الديمقراطيين»، هذا وتعد مقترحات أوباما بشأن الإنترنت إجراءات متقدمة وفقاً لـ«بيتر سواير»، أستاذ القانون والأخلاقيات في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بحيث تعكس موقف هذه الإدارة المستميت في دفاعها عن حرمة الخصوصية على حد قول الخبير، ويضيف «سواير» قائلاً :«إدارة أوباما هي الأولى التي تدعم تشريعات تحمي الخصوصية الفردية على الإنترنت، وتأتي تصريحاته الأخيرة لتؤكد هذا التوجه وتكرس رفض الإدارة لأي تجاوزت قد تعرض الخصوصية الفردية للأميركيين للخطر والانتهاك».

ديفيد جاكسون *

* كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا