• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

كلمات وأشياء

باقٍ من الزمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

بدر الدين الأدريسي

هي 90 دقيقة على الأرجح، ما بقي من زمن الصدام الكروي العربي الخالص بين الشقيقين والكبيرين، الوداد البيضاوي المغربي والأهلي المصري، لمعرفة من سينال تاج أفريقيا ومن سيسعد بالوجود نهاية السنة بأبوظبي المتبسمة، ليشارك ملوك القارات مهرجان كأس العالم للأندية.

90 دقيقة قد نحسبها بالسنوات، قياساً بجبال المعاناة والمكابدة والأرق التي تنتصب في العادة أمام اللاعبين والفنيين والجماهير، وبما تخبئه معاطف المباراة من طوارئ وهزات وانقلابات تكتيكية.

90 دقيقة هو تعداد السفر الكروي الجنوني الذي يعد له كل من حسام البدري والحسين عموتة العدة الذهنية والتكتيكية والبدنية، لطي مسافاته ولاختصار منعرجاته، بغية وصول الواحد منهما قبل الآخر إلى حيث يقف الهودج الذي سيزف المحظوظ والبطل إلى تاج القارة، وإن كان الأهلي المنعوت بنادي القرن في أفريقيا، نظير ما حققه في القرن الأخير من الألفية الثانية من إنجازات تضعه في مصاف العمالقة، لا يكل ولا يمل من مطاردة التيجان وأبداً لا يشعر بأي نوع من أنواع التخمة، فإن بالوداد ظمأ كبيراً لزلال الألقاب، هو من توج في تاريخه مرة واحدة بكأس أبطال الدوري قبل ربع قرن، بل إن كرة القدم المغربية برمتها تتحرق شوقاً لتتويج من هذا النوع غاب عنها لسبع عشرة سنة كاملة، منذ أن نال الرجاء البيضاوي اللقب الأفريقي الأخير له.

وكما أن نزال الذهاب ببرج العرب تشكل على نحو لم يحدسه إلا القليلون، وقد اختار عموتة مدرب الوداد أن يقف وراء حيطان الصد والرصد، ويرد بتوفيق عالٍ جداً كل الشهب الحمراء للأهلي، فإنه من الصعب أن نتوقع الشكل الهندسي لمباراة الإياب الحاسمة والفاصلة هذا السبت بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، فالألغاز كثيرة والاحتمالات أكثر، ولو أن لقاء الذهاب أفرز معطيات رقمية وتكتيكية يمكن الاستناد إليها لبناء منظور تقريبي، إذ سيكون الأهلي مجبراً على المبادرة للهجوم؛ لأن قدره هو أن يصل لمرمى الوداد، وقد أفلح في ذلك في أعتى المباريات، فيما سيكون الوداد مخيراً بين أن يقيم مجدداً الخراسانات الدفاعية للإبقاء على بياض النتيجة الذي يمنحه اللقب، وبين أن يستغل معرفته الدقيقة بتفاصيل ملعب الرعب ليضرب المنافس كما هي عادته، وحينها لن يشقى باللعب منكفئاً أو محبوساً في منطقته يحرق أعصاب مناصريه.

والمؤكد بوجود دلائل قطعية على ذلك، أن الوداد والأهلي سيهديان ملايين الأفارقة والعرب في جولة الحسم، ما يشبع النهم، وما يحقق متعة العين، وما يؤكد أن الكرة العربية لا تتزعم الكرة الإفريقية من خواء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا