• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الآخر

مسلسل الخادمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يوليو 2015

معاناة الخادمة في بعض البيوت التي خلت من قلوب ترحم في شهر الرحمة موضوع يستحق الطرح، بل يفرض نفسه ويتصدر قائمة الموضوعات الاجتماعية في شهر رمضان.

يستاء أهل البيت حين تفاجأ ربة البيت بخلو خزانة الخادمة من أغراضها فتواجه الواقع المر بأن الخادمة هربت خلال شهر رمضان، وستواجه وحيدة أعباء لا قبل لها بأدائها، عندها ستنهال الشتائم والدعوات من قبل الصغار والكبار على تلك الخادمة، مؤكدين جميعهم أنها لم تحفظ جميلهم في معاملتهم الطيبة.

ولن يعترف أحد من الأسرة بأن تلك الخادمة ذات الجسد الضعيف أنهكها سهر ليالي رمضان وأعياها العمل في نهاراته، وإذا سئلت ربة البيت عما دعا الخادمة إلى الهرب، أكدت أنها لم تقصر في مساعدتها فهي تدخل معها المطبخ بعد الظهر وحتى آذان المغرب، وهي من تقوم بطهو كل الطعام في رمضان، متناسية في هذا الرد أن الخادمة تساعدها في المطبخ حتى المغرب ثم تقوم وحيدة بغسل صحون البيت وقدورها وأكوابها، التي تستخدم يومياً في رمضان إلى منتصف الليل، فتهم بتحضير السحور وغسل ما نتج عنه من أوان، وإن نامت ثلاث ساعات يوقظها القلق بشأن الملابس، التي تنتظرها غسلاً وكياً والبيت، الذي يحتاج إلى تنظيف قبل استيقاظ أصحابه.

وليست البيوت ذات الخادمتين أفضل حالاً بل تجلب الخادمة الثانية عندما تكبر الأسرة وينوء ظهر الخادمة الأولى بأعباء المنزل وما إن تجلب الثانية حتى يزداد أفراد الأسرة ترفاً وكسلاً ، ولا تتردد فتاة بلغت الرابعة عشرة في مناداة الخادمة لطلب كوب من الماء.

لا ندري إلى متى سيظل مسلسل الخادمات ومعاناتهن في بيوتنا مستمراً، نجلبهن كمساعدات فنحولهن بكسلنا، وتعود أبداننا على الراحة والاسترخاء إلى أناس أساسيين، يعملن كل شيء، ويعرفن مفردات البيوت وتفاصيلها.

وإن كان أمر تسليم مهام البيت جملة وتفصيلاً للخادمة غير مقبول في كل وقت فإن رمضان الذي خصصناه من حيث لا نشعر للعزائم والولائم يحتاج مراجعة خاصة تعيد الأشياء إلى أماكنها.

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا