• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

أبو بكر البغدادي شغلنا كثيراً عندما شغل الغرب، وأهملناه عندما أهمله الغرب بعد أن أدى دوره على أكمل وجه. والإرهاب لن ينتهي أبداً، ولن يتم القضاء عليه لأن جنوده عرب وقادته في الغرب وإسرائيل وإيران وتركيا. وقطر ستبقى عميلاً مزدوجاً

لا حياة لمن ينادي.. أين أبو بكر البغدادي؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

محمد أبو كريشة*

لديّ  دليل قاطع على أن الإعلام العربي إعلام تابع وناقل ومتبع وليس مبتدعاً ولا مبدعاً، هو إعلام الصدى وليس إعلام الصوت الأصيل. إعلام رد الفعل وليس إعلام الفعل. أو هو إعلام يستقبل ولا يرسل.. والدليل عندي هو السؤال الذي اختفى تماماً من الإعلام العربي بصحفه وقنواته التليفزيونية ومواقعه الإخبارية: أين أبو بكر البغدادي؟ أين زعيم «داعش»؟ كنا نسأل ونلح عندما كان الإعلام الغربي يسأل ويتقصى ويتوقع ويحلل ويدلل ويملأ الدنيا ضجيجاً حول البغدادي.. وعندما سكتوا سكتنا، وإن عادوا عدنا. الإعلام العربي هو إعلام «الكورس»، الذي يردد خلف المطرب الغربي. إذا أشادَ نُشيد، وإذا تساءل تساءلنا. أبو بكر البغدادي..لا حس ولا خبر، أو كما يقول المصريون «فص ملح وداب». إذا أوقد الغرب الأنوار في منطقة أو حول قضية نجري على هذه المنطقة كالفراشات ولو احترقنا. وإذا أطفأ الأنوار وفصل التيار عن منطقة أو قضية انصرفنا منها وعنها. ولو دخل الغرب جحر الضب لدخلنا خلفه.

أين أبو بكر البغدادي؟ قُتل أمير «داعش».. من قتله؟ وأين جثته؟ ما زال البغدادي على قيد الحياة. فأين مخبأه وملاذه؟ إذا كان أبو بكر البغدادي على قيد الحياة، وهو الأرجح عندي فإنه لا يمكن أن يكون في العراق أو سوريا. بل هو في دولة من خمس إيران أو تركيا أو قطر أو ليبيا أو إسرائيل. وظني الذي ليس إثماً أن البغدادي أدى دوره المحدد له استخبارياً، وآن الأوان ليحصل على مكافأته.

 أدى البغدادي دوره لمصلحة إيران وقطر وتركيا وإسرائيل وإدارة باراك أوباما. ودولة مثل قطر سمح لها أوباما أو أتفق معها على لعب دور العميل المزدوج بين إدارته والجماعات الإرهابية، بينه وبين «الإخوان» و«القاعدة» و«داعش» و«النصرة». والعمالة القطرية المزدوجة كانت تقتضي بالطبع غض الطرف الأميركي الأوبامي عن دعمها للإرهاب وجماعاته مثل «الإخوان» وغيرها. وهذا الدور أو تلك العمالة المزدوجة كانت بالطبع لمصلحة إسرائيل وبالتنسيق معها. وهكذا يمكننا فهم التحالف القطري التركي «الإخواني» مع إسرائيل.. وكانت دائماً هناك مساحة لقطر كي تهاجم إسرائيل وتدينها وتمول وتدعم «حماس» الفرع «الإخواني»، الذي صنعته إسرائيل في معاملها لتضرب به منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «فتح»، وتشق الصف الفلسطيني.

ولم يكن دعم قطر لـ«حماس» دعماً للمقاومة ضد إسرائيل، ولكنه كان دعماً لشق الصف الفلسطيني لمصلحة إسرائيل. وهكذا فعلت تركيا وإيران، والتقى الأضداد المذهبيون عند نقطة واحدة هي إسرائيل التي صارت القاسم المشترك الأعظم بين قطر وإيران وتركيا وأميركا وروسيا أيضاً.

وقد كان العداء لإسرائيل. أعني العداء القولي والهتافي هو الرماد الذي ذرته إيران وتركيا وقطر ومعهم «حماس» في عيون العرب، سواء كانوا حكومات أو شعوباً.. حتى لا يجرؤ أحد على فضح هؤلاء المتحالفين فعلياً مع إسرائيل. وحتى لا تقول شعوب القطيع العربي إن حكوماتها تهاجم أو تخاصم أو تقاطع أعداء إسرائيل. الشعوب العربية ترفض تماماً أن ترى الحقائق، وتديرها الأقوال لا الأفعال، تديرها الشعارات لا المضامين، يديرها الهتاف لا العمل، يصدقون من يهتف «الموت لأميركا»، رغم أنه يهتف بالموت لأميركا ويصنع الموت لأبناء وطنه.

كانت الحكومات العربية ترى وتعرف جرائم إيران وقطر وتركيا و«حماس» وتحالف هؤلاء مع إسرائيل أو معاً لمصلحة إسرائيل، لكنها لم تكن تجرؤ على مواجهة القطيع الشعبي بهذه الحقائق. لأن الشعوب ستتهم الحكومات فوراً بمعاداة إيران وتركيا وقطر و«حماس» لمصلحة إسرائيل. القطيع الذي يبني مواقفه على الشعارات والهتاف لا على الحقائق. وظلت الحكومات العربية تعرف ولا تستطيع المواجهة لأكثر من ربع قرن، حتى هبت رياح الخريف العربي بالتحالف بين أميركا وإسرائيل وإيران وتركيا وقطر. وليس من قبيل المصادفة أن يكون هذا الخماسي المتآمر هو بطل الخريف العربي الذي خلق واقعاً مأساوياً سنظل نعيشه طويلاً جداً، إذا عشنا.

وسار الإعلام العربي أيضاً في نفس طريق القطيع، فقد صنع هذا الإعلام من المحيط إلى الخليج «زفة عروس» لمؤامرة الخريف العربي، وكان أيضاً إعلام الصدى ورد الفعل و«الكورس»، الذي يردد وراء المطرب أو خلفه.. وأذكر أن أحدهم استشهد على عظمة ما أسميها «عورة 25 يناير في مصر بقوله: يكفي أن أوباما قال علناً: إنني أدعو الشباب الأميركي للتعلم من شباب مصر. وهكذا نحن نتسول الإشادة والمدح حتى ممن تآمر علينا وأراد بمقولته أن ينفخ في نار الخريف لتزداد اشتعالاً. والمضحك المبكي أن الذي تفاخر بكلمات أوباما إعلامي يُقال إنه كبير.

أبو بكر البغدادي شغلنا كثيراً عندما شغل الغرب وأهملناه عندما أهمله الغرب بعد أن أدى دوره على أكمل وجه. والإرهاب لن ينتهي أبداً ولن يتم القضاء عليه لأن جنوده عرب وقادته في الغرب وإسرائيل وإيران وتركيا. وقطر ستبقى عميلاً مزدوجاً بين الغرب وإيران وتركيا من جهة، والإرهاب من جهة أخرى، والمال القطري سيبقى في خدمة الإرهاب والغرب وإسرائيل وإيران وتركيا وروسيا أيضاً، وستبقى قطر الدجاجة التي تبيض ذهباً لهؤلاء جميعاً ولا مصلحة لهم في حل الأزمة القطرية، بل مصلحتهم في استمرارها لأن قطر لم تختر دورها، ولكنه اختير لها.. والهدف دائماً هو تفكيك هذا الكيان الهش المسمى العالم العربي. والهدف كله أن يبقى هذا العالم العربي مريضاً. لا يموت ولا يبرأ، ليظل في حاجة إلى العلاج الغربي التركي- الإيراني، الذي لا يأتي أبداً. وإنما هي مسكنات وأجهزة تبقي المريض على قيد الحياة... وليس من مصلحة الطبيب أن يموت المريض أو يبرأ.. لأن موته أو شفاءه يعني انقطاع المال المتدفق على الطبيب المحتال.. الغرب يصنع مشاكلنا ومآسينا. يصنع مرضنا وهو الذي نطلب منه أن يعالجه، ومرضنا أننا قوم تابعون. نبكي بأمر إيران وتركيا والغرب، ونضحك بأمر هؤلاء. وإعلامنا العربي صدى و«كورس» ومجاميع كومبارس في فيلم أبطاله الغرب وروسيا وتركيا وإسرائيل وإيران و«الإخوان»، لذلك لا حياة لمن ينادي.. أين أبو بكر البغدادي؟!

*كاتب صحفي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا