• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

هويتي وطني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 ديسمبر 2016

الأوطان ليست جغرافية سياسية أو بقعة على خريطة العالم، بل هي انتماء إلى تراب الوطن وثقافته وتاريخه وعاداته وتقاليده، فالوطن ما استوطن بداخلي وكون ملامحي وتكويني، ووهب لي دماً يغذي الشرايين والأوردة ليعطي القلب دفقة تستحيل إلى مشاعر وأحاسيس، وحب يملكني ليحلق بي ويوصلني إلى عنان السماء، حيث مرافئ الشمس وشواطئ القمر، لأهتف حتى تهتز الأرض «هويتي وطني» و«وطني هويتي»، حتى حين تتعاقب الفصول ينتابني إحساس مفاجئ بأن هذا الصيف القائظ الممتد جزءٌ مني ومن هويتي، وكذلك الشتاء والخريف لهما طعم ومذاق خاص من صنع الوطن.

إن الوطن ارتباط بين الماضي والحاضر مستشرفاً الآفاق نحو المستقبل، فكل أدوات المستقبل والتوجه إليه ركائزها وطنية، وإلا أصبح مستقبلاً بلا وجدان، أو ضفاف، إنه استمرار للذات الحاضرة، وحضور مقيم في شغاف القلب للغائب، وشاهد على وجودنا، ومؤكد لاستقلاليتنا عن كل البشر، إنه تحول أجسادنا إلى أرواح حاضرة، تفرح وتحزن، تشتاق وتحن عند الابتعاد، ويغمرها الدفء والحنان والطمأنينة عند العودة.

لذا لا يضاهي شرف الموت في سبيل الأوطان أي شرف، الموت حباً أو الموت دفاعاً واستشهاداً في سبيله، فالأوطان جزءٌ من ملامحنا وتكويننا، ودفع الروح رخيصة في سبيل عزته وكرامته أقل ما يمكن أن نقدمه للوطن.

وعندما تحل المحن يجب أن نتحدى الموت في سبيله، فهو أعز مكان على خريطة العالم.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا