• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م

صرخة من أجل الاتحاد والتكاتف لحماية الأوطان

«جزيرة الجوري».. التيه العربي في الزمن الصعب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 ديسمبر 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

ضمن عروض الدورة الثانية لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي قدمت فرقة مسرح أوال من مملكة البحرين، أمس الأول، مسرحية «جزيرة الجوري» من تأليف وإخراج عبدالله ملك، تمثيل كل من عبدالله سويد، سامي رشدان، خليل المطوع، سودابة خليفة، شريفة طالب، خالد جناحي،إضافة للفرقة الاستعراضية.

يحمل العرض خصوصية المسرح الصحراوي من حيث الموضوع وطبيعة التعدد في الطرح. فمن خلف ربوة رملية عالية أصوات سيوف وغبار وإضاءات متنوعة، أجواء رعب وفوضى وعنف وخوف، فضاء بعيد عن الأمن والأمان والطمأنينة. حليمة ومنصور زوجان يهربان من شدة الخوف. وبعد هبوب عاصفة في الصحراء ووسط الغبار يتوه منصور عن حليمة ثم يلتقيان. ويحاول منصور مساعدة زوجته الحامل بالبحث عن مستشفى. ووسط تلك الأحداث يخرج فارسان يطلبان الفزعة النجدة والعون والمساعدة من القبائل المجاورة (يا أهل الديرة.. يا خليج.. أهل جزيرة الجوري ينادوكم).

يتخلل ذلك استعراض معبر عما يدور من أحداث، ثم تأتي سيارتان فيهما مجموعة من الأجانب ومعهم فتاة وعلى أنغام الموسيقى الغربية يرقصون وسط الصحراء، وتلتقي الفتاة الأجنبية والزوجان وتسألهما من انتماء وماذا تفعلان هنا؟، وبعد حوار يطلب الزوج منها المساعدة وتوصيلهما لأقرب مستشفى ولكن ترفض مساعدتهما. ومع محاولاتهما للوصول والبحث عن المستشفى، نشاهد استعراضاً غنائياً وسط تنوعات في الإضاءة والأداء المعبرة عن التيه. ثم يدخل فارسان على جوادهما يبحثان عن الأجانب الذين دخلوا أرضهم. وأثناء حوار بين الزوجين تسأل الزوجة زوجها عن سبب اختيارها اسم الجوري لابنتهما. تأتي عاصفة رملية أخرى ليتوه منصور عن حليمة، ونشاهد بدويان يبحثان عنهما لنجدتهما بناء على طلب من رئيس القبيلة، ويلتقي البدويان بالزوجة، وهي فاقدة الوعي تحت نخلة. وبعد حوار معها يعرفان أنها الزوجة المفقودة. لنرى بعد ذلك استعراض (الخليج الحر) يجسد وحدة وتعاون أهل الخليج في الدفاع عن أرضهم وهويتهم وتكاتفهم وتعاونهم.

عرض جزيرة الجوري يمثل الطموح والحلم المشترك باتحاد الخليج، وهو رسالة مباشرة للوطن وللمجتمع تؤكد على أهمية التلاحم والتكاتف والوحدة. تماهت فيه العناصر المسرحية وانسجمت لتشكل لنا سينوغرافيا متوافقة مع مراحل العرض. فقد استطاع المخرج قراءة العمل من جديد ليتناسب مع بيئة العرض في الصحراء، إذ كانت أحداث العرض الأصلي تدور في البحر. فقدم المخرج لغة مختلفة ومغايرة تماماً، تتقاطع فيها الصحراء عبر مساحات مختلفة في العلائق الثقافية والمجتمعية. واستخدام تقنيات تلائم التلال الرملية وحركة السيارات والخيول. معبراً عن التيه الذي غيب الزوجة عن الزوج بما فيه من اسقاطات كثيرة ومؤثرة على الخليج والأمة العربية. كما استطاع استخدام الفضاء المسرحي الصحراوي، وتوظيف الضوء في هذا الفضاء بشكل مناسب للعرض وتطور أحداثه. وقدم الممثلون أداءً بسجية عالية متفاعلون مع النص والعرض، وبذلوا جهداً كبيراً حيث إن كثبان الرمل تحتاج إلى طاقة أكبر في حركة الممثل والأداء. ويحسب لهم التأقلم مع المحيط الذي قدموا فيه العرض. أيضاً كان للاستعراضات حضورها الفاعل والمواكب لأحداث العرض، فقد قدم عناصر المجموعة جهداً غنائياً راقصاً جميلاً ومعبراً.

ويبقى أن نقول إن رسالة العرض يحتاجها كل إنسان عربي فالساحة العربية مهددة بدسائس ومؤامرات تريد إلغاء عروبتنا وهويتنا، والخطاب الذي تقدمه المسرحية هو إيقاظ الهمم من أجل الارتباط بالقضايا المصيرية، إنها صرخة للالتئام والاتحاد والتكاتف لمواجهة موجة الإرهاب والتخريب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا